العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٢٠٣
ثم أقبل على محمد بن الاشعث، فقال: يا عبد الله، إني أراك والله ستعجز عن أماني، فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا وقد خرج اليوم أو خارج غدا وأهل بيته، ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في يد ١ القوم، لا يرى أنه يمسي حتى يقتل، وهو يقول لك: ارجع فداك أبي وامي بأهل بيتك ولا يغررك ٢ أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس لمكذوب ٣ رأي، فقال ابن الاشعث: والله لافعلن ولاعلمن ابن زياد أني قد أمنتك ٤. وقال محمد بن شهر اشوب: أنفذ عبيدالله عمرو بن حريث المخزومي ومحمد ابن الاشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم، وهو يقول: هو الموت فاصنع ويك ٥ ما أنت صانع * فأنت لكأس الموت لا شك جارع فصبرا لامر الله جل جلاله * فحكم قضاء الله في الخلق ذائع فقتل منهم واحدا ٦ وأربعين رجلا ٧. وقال محمد بن أبي طالب: لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة، وبلغ ذلك ابن زياد، (ف) أرسل إلى محمد بن الاشعث يقول: بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره، فأرسل ابن الاشعث: أيها الامير، أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة، أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة ! أو لم تعلم أيها الامير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام، وسيف حسام، في كف بطل همام، من آل خير الانام، فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الامان فإنك لا تقدر عليه إلا به ٨. أقول: روي في بعض كتب المناقب: عن علي بن أحمد العاصمي، عن ١ - في المصدر: أيدي. ٢ - في المصدر: ولا يغروك. ٣ - في المصدر: لكذوب. ٤ - إرشاد المفيد ص ٢٣٠ والبحار: ٤٤ / ٣٤٤. ٥ - في الاصل: فيك. ٦ - في الاصل والبحار: أحدا. ٧ - المناقب: ٣ / ٢٤٤ والبحار: ٤٤ / ٣٥٤. ٨ - البحار: ٤٤ / ٣٥٤.