بحوث في فقه الرجال - مكي العاملي، السيد علي حسين؛ تقرير بحث السيد علي العلامة الفاني الاصفهاني - الصفحة ٦٥
هذا تمام الكلام في المقام الاول. المقام الثاني - في أصالة العدالة: والبحث فيها يرتبط بالمباني المتصورة في حقيقة العدالة والمعقول منها ثلاث: الاول - انها ملكة نفسانية راسخة من مقولة عرض الكيف النفساني. الثاني - انها عبارة عن ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق وينسب للشيخ في الخلاف [١] وهذا القول يتلاءم مع تفسيرين: أ - ان يراد بعدم ظهور الفسق عدم ظهوره ولو من جهة عدم الاطلاع والفحص وهذا المعنى هو الظاهر من العبارة. ب - ان يراد بعدم ظهور الفسق عدمه بعد التثبت من حال الرجل من خلال تتبع أفعاله وملاحظة سائر مفردات سلوكه والتي تعكس بمجملها حالة فعلية ظاهرة هي ما يسمى بالعدالة ولعله مقصود الشيخ (قده). الثالث - ما اخترناه من انها حالة وسطى بين مؤدى القول الاول والظاهر من الثاني فلا يشترط رسوخها كملكة كما لا يكفي في تحققها مجرد عدم ظهور الفسق بالمعنى الاول للمبنى الثاني. بل ان انعكاس تشريعات وقوانين الشريعة على سلوك الفرد من خلال ممارسته لاحكامها كحضور الجماعات والمناسبات وما شاكل يعتبر شرطا في ثبوتها أو انكشافها به وبهذا تكون العدالة من الصفات الوجودية التي تحتاج إلى محرز وليست هي الاسلام مضافا لامر عدمي محض هو عدم الفسق وستعرف ان هذا يؤثر على صحة وطبيعة الاستدلال القادم وعدمه.
[١] رجال الطريحي ص ١٩. (*)