بحوث في فقه الرجال - مكي العاملي، السيد علي حسين؛ تقرير بحث السيد علي العلامة الفاني الاصفهاني - الصفحة ١٣٤
وإنما يشهد بعدالته من مجموع أمور حسية وملاحظات وقرائن يطمئن من خلالها باستقامة الرجل وسداده وهذا لا يتنافى مع انحرافه باطنا ولو في برهة زمنية قصيرة ولم يطلع المعدل عليه. وهذا بخلاف الجارح فإنه يكفي في صدقه اطلاعه على حالة ما من أحواله ومن هنا يكون تقديم قوله عملا بكلتي الشهادتين معا.. الثاني - ان شهادة المعدل شهادة على أمر حدسي هو العدالة غير أنها منتزعة من مجموع أمور حسية أو ما قرب منها بينما على العكس من ذلك شهادة الجارح فانها شهادة على أمر محسوس ومع تعارض الشهادتين كذلك لا بد من تقديم الشهادة الحسية على الحدسية وذلك لامرين: ١ - غلبه الخطأ في الحدسيات بالمقابلة مع الحسيات. ٢ - كون عمل العقلاء وديدنهم على تقديم الشهادة الحسية على غيرها حين التعارض. الثالث - ان الاهتمام بأمور الرجال وبيان المجروح منهم من المعدل الموثوق أمر قديم عرفه الاصحاب ومنذ عهد الائمة الاطهار ولذا كثر السؤال عن الاشخاص الذين يركن إليهم في أخذ معالم الدين ليتميزوا عن غيرهم ممن ليسوا كذلك وبما ان عادة الاصحاب أخذ الحائطة في أمور الدين عموما وبما يتعلق منها بالجرح والقدح خصوصا لما فيه من مزيد النهي والوعيد بالخذلان واللعن كان الاقرب إلى الاصحاب حمل الرجال على ظاهر الفعال وحسن المقال والبناء على العدالة والصلاح أو التوقف مهما أمكن من مثل هذه الامور. ومن هنا كانت شهادة الواحد منهم بجرح، ونتيجة لما تشتمل على الجرأة والهتك ببيان ما خفي عن الناس أشبه بالنص الصريح على صحة وواقعية الشهادة بحيث دعته إلى الخروج عن ديدن وطريقة الاصحاب إلى