بحوث في فقه الرجال - مكي العاملي، السيد علي حسين؛ تقرير بحث السيد علي العلامة الفاني الاصفهاني - الصفحة ٧٦
نقول ان حقيقة الاستعمال هي إيراد اللفظ كمرآة لارادة معناه بحيث يكون فانيا ومندكا فيه. ان قلت ان الالفاظ الحاصلة من اصطكاك حجرين وما شاكل كالنائم والمجنون ومن لا قصد له كذلك هي ضرب من الاستعمال. قلنا هناك فرق بين الايراد والورود فالاستعمال نحو إيراد اللفظ لافادة المعنى وبعبارة أخرى فان قصد الافناء دخيل في الاستعمال شرطا أو شطرا ومن هنا لا يكون تلفظ النائم وشبهه من الاستعمال في شئ. وان قلت ان ما ذكرتموه مخالف لتبادر المعاني من الالفاظ مطلقا ولو صدرت من النائم والساهي والمجنون. قلنا ان هذا أجنبي عن الاستعمال فان تبادر المعنى من اللفظ فرع عملية الاقتران الشديد والمؤكد بين اللفظ والمعنى بحيث يصبح في البين أنس ذهني بينهما ينتقل الذهن من أحدهما إلى الآخر وهو ما يسمى بالتبادر. إلا ان هذا ليس استعمالا ولذا لا يذهب عاقل إلى تسمية التلفظ الناشئ من اصطكاك حجرين استعمالا مع حصول التبادر وكما عرفت. وفي هذه المرتبة المسماة بالاستعمال يتعلق المجاز كما تتعلق بها الحقيقة لان المجاز هو قصد افناء اللفظ في غير ما هو له وغير ما يعكسه اللفظ أولا وبالذات. لا يقال ان قصد الافناء يلازم أرادة إفهام المخاطب ولو باحضاره صورة اللفظ في ذهنه مع انه ربما يتكلم بكلام مع نفسه وتحضر صورته في ذهنه تلقائيا من دون وجود أي مخاطب... لانه يقال ان قصد الاخطار منفك عن قصد الافناء فرتبة الكلام حال الاستعمال رتبة أولى وهي مغايرة لقصد اخطار المعنى في ذهن السامع فانه يقع في الرتبة الثانية.