خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ٧٦ - الذيل رقم (٢) الرابطة السياسية في بطون القبائل الكوفية (ك) و البصرية (ب) ولدى الرؤساء من العنصر العربي المحض

و بطون جعفي و أود و مراد (عدا الأشعريين حيث كانوا محايدين و البلحارثيين الذين أمسوا خوارج (سنة ٤١ ه) ثم من أنصار بني العباس (سنة ١٣٢ ه).

كندة، كانوا جميعهم شيعة (ك: حجر) و لكن تشيعا إلهيا دينيا [١].


[١] أي كان تشيعهم إطاعة لأمر اللّه و النبي محمد، حيث قد نصّ القرآن بموالاة أهل البيت و طاعة علي‌ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‌ و إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‌ (٥٥) و قد أجمع المفسرون بأن هذه الآية نزلت في علي خاصة عندما تصدّق بخاتمه للسائل بالمسجد و هو في حالة الركوع، و هناك كثير من الآيات القرآنية و سورة كاملة (سورة هل أتى) بحق علي و زوجته و ولديه، فليراجع القارى‌ء أي تفسير شاء،- و أما وصايا النبي و أوامره فكثيرة جدا نورد منها، قوله: «علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيث دار و يميل معه حيث مال» (أخرجه الحاكم في المستدرك و ابن حنبل في مسنده) و كلامه له: عند خروجه لغزوة تبوك، «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (النسائي في الخصائص و مسلم و البخاري في صحيحيهما). و قوله: «ما تريدون من علي «قالها ثلاثا» إن عليا مني و أنا منه و هو ولي كل مؤمن من بعدي» (الترمذي و الحاكم و الطبراني) و قوله أيضا: «من أطاع عليا فقد أطاعني و من أطاعني فقد أطاع اللّه، و من أحب عليا فقد أحبني و من أحبني فقد أحب اللّه، و من أبغض عليا فقد أبغضني و من أبغضني فقد أبغض اللّه، و من آذى عليا فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه» (أخرجه أبو يعلى و البزاز عن سعد و كذلك الحاكم و ابن حنبل و الطبراني). و قوله له: «يا علي أنت تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» (أحمد بن حنبل و الحاكم بسنده عن أبي سعيد الخدري) و قوله: «علي مني و أنا من علي و لا يؤدي عني إلا أنا و علي» (الترمذي و ابن ماجه و ابن حنبل). و أخيرا كلامه يوم غدير خم بعد خطبته الشهيرة، «ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم دعاؤه له: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» الخ ...

(راجع اجتماع غدير خم و خطبة النبي في مسند أحمد بن حنبل و صحيحي النسائي و مسلم و حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني و صحيح الترمذي و شرح النهج لابن أبي الحديد و الصواعق المحرقة لابن حجر و كتاب الولاية لسبط ابن الجوزي و كتاب الولاية للطبري، و كذلك رواه ابن المغازلي الشافعي و ابن مردويه و ابن بطة و غيرهم) فالآيات و الأحاديث بهذا المعنى كثيرة، فإذا القول بأن كندة كانت تتشيع إلهيا هو أنهم قد اتبعوا وصايا النبي و امتثلوا أمر القرآن، و لم يكونوا لينظروا إلى المآرب السياسية أو يذهبوا مذهب الحزبية أو العصبية القبلية. أما رئيس كندة و ملكهم في الجاهلية الأشعث فقد كان منافقا و لم يؤمن بل أسلم لسانا و كان يظهر ما لا يضمر و لم يكن لينسى بأنه كان ملكا فأنزله الإسلام من مرتبته و ساواه مع رعيته إلى غير ذلك. راجع حول الأشعث في الجاهلية و الإسلام كتابنا النبأ العظيم الجزء الثالث).

(المترجم).