نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ٨٧ - ذكر مقاييس النيل وزيادته
وقالت الروم : لم يزد قط ولم ينقص وإنما زيادته ونقصانه من عيوب كثرت فى شاطئه يرأها من سافر ولحق بأعاليه.
وقيل لم يزد قط ولم ينقص وإنما زيادته بريح الشمال ، إذا كثرت واتصلت تحبسه فيقبض علي وجه الأرض.
وقال قوم : سبب زيادته هبوب ريح تسمي ريح الملتن ، وذلك أنها تحمل السحاب الماطر من خلف خط الأستواء ، فيمطر ببلاد السودان والحبشة والنوبة ، فيأتي مدده إلي أرض مصر ، ومع ذلك فإن البحر المالح يقف ماؤه في وجه النيل ، فيتوقف ماؤه حتي تروي البلاد وفي ذلك يقول :
| فالنيل ذو فضل ولكنه | الشكر فى ذلك للملتن | |
| فاسمع [١] فللسامع أعلى يدا | عندى وأسمى من يد المحسن |
ويبتدىء النيل بالتنفس والزيادة بقية بؤونة [٢] وأبيب [٣] ومسرى [٤]. فإذا كان الماء زائدا زاد شهر توت [٥] كله إلي انقضائه. فإذا انتهت الزيادة إلي الذراع الثامن عشر ففيه تمام الخراج ، وخصب الأرض وهو ضار بالبهائم لعدم الرعي [والكلأ][٦].
وأتم الزيادات كلها ، العامة النفع للبلد كله ، سبعة عشر ذراعا [ق ٧٣ ب] وفي ذلك كفايتها وري جميع أرضيها ، وإذا زاد علي ذلك وبلغ ثمانية عشر ذراعا وغلقها ، استبحر من أرض مصر الربع ، وفي ذلك ضرر لبعض الضياع لما ذكرنا من الاستبحار ، وإذا كانت الزيادة علي ثمانية عشر ذراعا ، كانت العاقبة في إنصرافه حدوث وباء [وأكثر الزيادات ثمان عشرة ذراعا][٧].
[١] وردت هذه الأبيات في الخطط.
[٢] وهو حزيران.
[٣] وهو تموز.
[٤] وهو آب.
[٥] وهو أيلول.
[٦] سقطت من الناسخ.
[٧] وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة.