نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ٢١ - ذكر اشتقاق مصر
المانعة تمنع من أخذه فحفروا له سربا طوله مائة وخمسون ذراعا ، وجعلوا في وسطه مجلسا مصفحا [ق ١١ ب] بصفائح الذهب ، وجعلوا له أربعة أبواب على كل باب منها تمثال من ذهب ، عليه تاج مرصع بالجواهر ، وهو يجالس علي كرسي من ذهب قوائمه من زبرجد ، وكتبوا في صدر كل تمثال آيات مانعة وجعلوا جسده في جرن [١] مرمر مصفحة بالذهب ، وكتبوا على مجلسه مات مصرايم بن حام بن نوح ٧ بعد سبعمائة عام مضت من أيام الطوفان ، ومات ولم يعبد الأصنام ولم يصل إلى هذا المكان أحدا إلا من يكون ولدته سبعة ملوك تدين بدين الملك الديان وذلك أخر الزمان ، وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزبرجد المخروط وألف تمثال من الجوهر النفيس وألف برينة مملوءة من الدر الفاخر والصنعة الإلهية ، ومن العقاقير والطلمسات العجيبة وسبائك الذهب وسقفوا ذلك بالصخور وهالوا فوقها الرمال وذلك عند دير أبي هرمس غربي الأهرام ، وهو أول قبر بأرض مصر ، وولى أبنه قبطيم الملك.
وقال أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم [٢] في كتاب فتوح مصر وأخبارها عن عبد الله [ق ١٢ أ] بن عباس رضي الله عنه أنه قال كان لنوح ٧ ثلاثة [٣] من الولد وهم : سام وحام ويافث وأن نوحا رغب إلي الله تعالي وسأله أن يرزقه الإجابة في ولده وذريته حين تكاملوا بالنماء والبركة فوعده بذلك ، فنادي نوح ولده فلم يجبه أحد منهم إلا ولده سام فانطلق به معه حتي أتا الجبل فوضع نوح ٧ يمينه علي سام وشماله علي أرفخشد بن سام وسأل الله تعالي أن تبارك في سام أفضل البركة وأن يجعل الملك والبنوة في ولده أرفخشد ، ثم نادي حاما وتلفت يمينا وشمالا فلم يجبه ولم يقيم إليه هو ولا أحد من ولده فدعا الله تعالي أن يجعل أولاده أذلا ، وأن يجعلهم عبيد لولد سام ، وكان مصر بن بنبصر بن حام نائما إلي جنب جده ، فلما سمع دعاء نوح ٧ قام يسعي إليه.
وقال : يا جدى قد اجبتك إذ لم يجبك جدي ، ولا أحد من ولده فاجعل لي دعوة من دعائك ففرح نوح بذلك ووضع يده علي رأسه ، وقال : اللهم أنه قد أجاب دعوتي فبارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوت العباد التي نهرها [ق ١٢ ب] أفضل الأنهار
[١] وردت فى المخطوطة (أحمد).
[٢] هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرى الفقيه ، روى عن أبيه والشافعى والقعنبى وخلق ، وعنه النسائى ووثقه. وقال ابن يونس : كان المفتى بمصر فى أيامه. مات سنة ٢٦٨ ه.
[٣] وردت عند المقريزى (أربعة) والصواب فى المتن.