نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ١١ - مقدمة المؤلف
الوسط وبعدها في الفلك من جميع الجوانب علي التساوي ، وزعم هشام بن الحكم [١] أن تحت الأرض [ق ٣ ب] جسما من شأنه الأرتفاع ، وهو المانع للأرض من الأنحداد وهو ليس محتاجا إلى ما نعهده ، لأنه ليس بطلب الانحدار ، بل الأرتفاع.
وقال أخرى : وافقه علي مدار واحد من كل جانب والقلك يجد بها من وجه ، فلذلك لا يميل إلي ناحية من الفلك دور أخرى ، لأن قوة الأجزاء متكافية وذلك كحجر المغناطيس في جذبه للحديد ، فإن الفلك بالطبع مغناطيس الأرض فهو يجذبها ، فهي واقفة في الوسط ، وسبب وقوفها في الوسط سرعة تدور الفلك ودفعه أياها من كل جهة إلى الوسط ، كما إذا أوضعت ترابا في قارورة ، وادرتها بقوة فإن التراب يقوم في الوسط. وقد اختلف الناس في مسافة الأرض ، فقيل مسافتها خمسمائة عام ثلث عمران وثلث خراب وثلث بحار ، وقيل المعمور من الأرض مائة وعشرون سنة تسعون لياجوج ومأجوج ، وأثنا عشر للسودان وثمانية للروم وثلاثة للعرب ، وسبعة لسائر الأمم. وقيل الدنيا سبعة أجزاء ستة ليأجوج ومأجوج وواحد لسائر الناس.
وقال ازدشير بن بابل [٢] : الأرض أربعة أجزاء ، جزء منها للترك وجزء للعرب وجزء للفرس وجزء للسودان ، وقيل الأقاليم سبعة والأطراف أربعة ، والنواحى خمسة وأربعون [ق ٤ أ] والمدائن عشرة آلاف مدينة ، والرساتيق مائتا ألف وستة وخمسون ألفا ، وقيل المدن والحصون أحد وعشرون ألفا وستمائة مدينة ،
ففى الأقليم الأول : ثلاثة آلاف ومائة مدينة وقرية كبيرة. وفى الأقليم الثانى : ألفان وسبعمائة وثلاثة عشر مدينة وقرية كبيرة. وفى الأقليم الثالث ثلاثة آلاف وتسع وسبعون مدينة وقرية كبيرة ، وفى الأقليم الرابع : وهو (بابل) ألفان وتسعمائة وأربع وسبعون
[١] هو هشام بن الحكم الشيبانى بالولاء الكوفى أبو محمد ، متكلم مناظر ، كان شيخ الإمامية فى وقته.
ولد بالكوفة ونشأ بواسط ، وسكن بفداد. وإنقطع إلى يحي بن خالد البرمكى ، فكان القيم بمجالس كلامه ونظره. وصنف كتبا ، منها الإمامية والقدر والشيخ والغلام والدلالات على حدوث الأشياء ، والرد على المعتزلة فى طلحة والزبير والرد على من قال بإمامة المفضول والرد على هشام الجواليقى والرد على شيطان الطاق. مات فى سنة ١٩٠ ه.
[٢] هذا ما ورد فى كتاب البلدان لليعقوبى ، طبعة دار صادر ـ بيروت جزءان.