نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ٣٤ - ذكر طرف يسيرة في فضائل مصر
ويختار ما يكون من الأدوية المسهلة وغيرها ألين قوة حتي لا يكون علي طبيعة المصريين منها كلفة ولا يلحق أبدانهم مضرة ، ولا يقدم علي [ق ٢٢ ب] الأدوية الموجودة في كتب أطباء اليونانينن والفرس. قال : أكثرها عملت لأبدان قوية البنية عظيمة الأخلاط وهذه الأشياء قلما توجد بمصر ، فلذلك يجب علي الطبيب أن يتوقف في اعطاء هذه الأدوية للمرضي ، ويتار ألينها ، وينقص من مقدار شرباتها ويبدل كثيرا منها بما يقوم مقامها ويكون ألين منه ، فيتخذ السكنجبين السكري مكان العسل والجلاب بدلا من السكنجبين ، وإذا لم يكتف في تنقية البدن بالدواء المسهل دفعة واحدة فلا بأس بما عاودته بعد أيام ، فإن ذلك أجمل من إيراد الدواء الشديد في دفعة واحدة.
وقال أبو الصلت : وأما سكان أرض مصر فالغالب عليها اتباع الشهوات والإنهماك في اللذات والأشتغال بالترهات ، والتصديق بالمجالات ، ولهم خبرة بالكيد والمكر وفيهم بالفطنة [١] وتلطف وهداية إلي لما [٢] فى أخلاقهم من الملق والبشاسة التي أربوا فيها علي من تقدم وتأخر ، وخصوا بالأفراط [٣] فيها دون جميع الأمم حتي صار أمرهم في ذلك مشهور والمثل بهم مضروبا.
وفي خبثهم ومكرهم يقول أبو نواس [٤] شعر :
| محضتكم [٥] يا أهل مصر نصيحتي | ألا فخذوا من ناصح بنصيب | |
| رماكم [٦] أمير المؤمنين بحية [٧] | أكول لحياتي البلاد شروب | |
| فإن يك باق افك فرعون [٨] فيكم | فإن عصا موسي بكف خصيب |
[١] وردت عند المقريزى (الفطرة).
[٢] وردت فى الأصل (ما).
[٣] وردت فى الأصل (الأفراح) والصواب ما أثبتناه من المقريزى.
[٤] هو الحسن بن هانى بن عبد الأول بن صباح الحكمى بالولاء أبو نواس شاعر العراق فى عصره. ولد فى الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة ، ورحل إلى بغداد فأتصل فيها بالخلفاء من بنى العباس ومدح بعضهم ، ولد سنة ١٤٦ ه / ٧٦٣ م ، ومات سنة ١٩٨ ه / ٨١٤ م.
[٥] وردت فى الأصل احضتكم.
[٦] وردت فى الأصل كم.
[٧] إضافة من المقريزى.
[٨] إضافة من المقريزى.