الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - ٥ فتح الذرائع
محرم غير ناتج، وذلك كالمثال الذي نقله البخاري عن أبي حنيفة وقال: في مسألة «إذا غصب جارية فزعم انّها ماتت» فحكم القاضي ـ في المفروض ـ بقيمة الجارية الميّتة، ثمّ وجدها صاحبها، فالجارية لصاحبها وترد القيمة ولاتكون القيمة ثمناً.
ثمّ أضاف البخاري وقال: قال بعض الناس ـ يريد أبا حنيفة ـ «الجارية للغاصب لأخذه القيمة».
ثمّ إنّ البخاري ردّعليه بقوله:«وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها، و اعتلَّ بأنّها ماتت حتى يأخذ ربُّها قيمتها، فيطيب للغاصب جارية غيره، ثمّ رد على أبي حنيفة، بقوله: قال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«أموالكم عليكم حرام ولكل غادر لواء يوم القيامة».[١]
وهذا النوع من الاحتيال حرام، لأنّ السبب الأصلي في كلام أبي حنيفة (زعم الغاصب موت الجارية) غير مؤثر في الانتقال فلا تقع ذريعة لتملّكها، كما أنّ إخبار الغاصب بموت الجارية جازماً أو عالماً بالخلاف(السبب الفرعي في كلام البخاري) لا يكون سبباً لخروج الجارية عن ملك صاحبها وخروج قيمتها عن ملك الغاصب، فعدم جواز التحيّل يرجع إلى أنّ السبب غير مؤثر.
الرابع: إذا كانت الوسيلة حلالاً، ولكن الغاية هي الوصول إلى الحرام على نحو لا تتعلّق إرادته الجدية إلاّ بالمحرّم، ولو تعلّقت بالسبب فإنّما تعلّقت به صورياً لا جدياً، كما إذا باع ما يساوي عشرة بثمانية نقداً ثمّ اشتراه بعشرة نسيئة إلى أربعة أشهر، فمن المعلوم أنّ الإرادة الجدية تعلّقت باقتراض ثمانية و دفع عشرة وحيث إنّه رباً محرّم احتال ببيعين مختلفين مع عدم تعلّق الإرادة الجدية بهما، فيكون فتح هذه الذريعة أمراً محرّماً، وهذا ما يسمّى ببيوع الآجال، وقد أشار سبحانه إلى
[١] البخاري: الصحيح: ٩/٣٢، كتاب الإكراه.