الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - ١ حجّية السنّة المحكية بخبر الواحد
العمري ثقة.
ولو قيل انّه ليس على حجية قول الثقة إلاّ دليل واحد، وهو السيرة العقلائية فقط وسائر الأدلّة إرشاد إليها أو بيان لصغريات القاعدة لم يقل قولاً مجازفاً.
ثمّ إنّ الشيخ الطوسي «جعل سيرة الأصحاب على العمل بخبر الواحد دليلاً على الحجّية، و بما انّ سيرتهم كانت بمرأى ومسمع من الأئمّة، تكشف عن إمضائهم لها»، ولكن الحقّ انّ سيرة أصحابنا لم تكن سيرة منقطعة عن سيرة العقلاء بل كانت متفرعة عنها، وبما انّ دليل الشيخ من أتقن الأدلة على حجّية قول الثقة نذكر عبارته في المقام، حيث يقول:
إنّي وجدت الفرقة المحقّة مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أُصولهم، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه حتى أنّ واحداً منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه، سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور، وكان راويه ثقة لا يُنكر حديثه، سكتوا وسلّموا الأمر في اللّه وقبلوا قوله، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ومن بعده من الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ ، ومن زمن الصادق جعفر بن محمد عليمها السَّلام الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته، فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزاً لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه، لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو.[١]
ثمّ إنّ الشيخ وان عبر في المقام بلفظ الإجماع الموهِم انّه استدلّ بالإجماع، ولكنّه في الحقيقة احتجاج بالسيرة العملية للأصحاب، المستمدة من السيرة العقلائية.
[١] العدة في أُصول الفقه:١/١٢٦، ط عام ١٣٧٦هـ.