الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - ٣ الكتاب
بظاهره والاخباريون إلى المنع وانّ الاستدلال بالقرآن يتوقف على تفسير المعصوم فيُصبح الاحتجاج بتفسيرهـ عليه السَّلام ـ لا بنصّ القرآن.
ثمّ إنّ الأدلّة على حجّية ظواهر القرآن كثيرة نذكر منها ما يلي:
الأوّل: دلّت غير واحدة من الآيات القرآنية على أنّ القرآن نور، والنور بذاته ظاهر ومظهر لغيره، قال سبحانه: (يأيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبيناً).[١]
وفي آية أُخرى: (قَدْجاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبين)[٢] فلو كان قوله (وكتاب مبين) عطفَ تفسير لما قبله، يكون المرا د من النور هو القرآن.
إنّه سبحانه يصف القرآن بأنّه تبيان لكلّ شيء، وحاشا أن يكون تبياناً له ولا يكون تبياناً لنفسه، قال سبحانه: (وَنَزَّلنا عليكَ الكتابَ تِبياناً لِكُلِّ شَيء وَهُدًى ورَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمين).[٣]
وقال سبحانه: (إِنّ هذا القُرآنَ يَهدي للّتي هيَ أَقْوَمُ ويُبشّرُ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبيراً) .[٤]
أفيمكن أن يهدي من دون أن يكون المهتدي مستفيداً من هدايته؟!
فإن قلت: إنّ الاستدلال بظواهر القرآن على حجّيتها دور واضح، فإنّ الأخباري لا يقول بحجّيتها.
قلت: إنّ الاحتجاج على حجّية القرآن إنّما هو بنصوصه لا بظواهره، والأخباري إنّما يمنع حجّية ظواهره لا حجّية نصوصه.
[١] النساء:١٧٤.
[٢] المائدة:١٥.
[٣] النحل:٨٩.
[٤] الإسراء:٩.