الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - موقف أهل السنّة من الإجماع المحصّل
جزءاً من الأُمّة الإسلامية صحّت نسبة وصفهم إلى الجميع، نظير قوله سبحانه: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَومِهِ يا قَومِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً)[١] فقد وصف عامّة بني إسرائيل بكونهم ملوكاً، مع أنّ البعض منهم كان ملكاً.
وإذا كانت الوسطية لعدّة منهم دون الجميع، يكون قولهم هو الحجّة كما يكونوا هم الشهداء يوم القيامة لا جميع الأُمّة وإنّما نسب إلى الجميع مجازاً.وأمّا من هو هذه العدّة فبيانه على عاتق التفسير.
ومنها: ما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «انّ أُمّتي لا تجتمع على ضلالة». ورواه أصحاب السنن.[٢]
يلاحظ عليه: أوّلاً :أنّ الحديث مع أنّه روي في غير واحد من السنن ضعيف السند .
قال الشيخ العراقي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي: «جاء الحديث بطرق في كلّها نظر».[٣]
وقد قمنا بدراسة هذا الحديث وتحليله في رسالة[٤] جمعنا فيها أسانيده وخرجنا بحصيلة انّ جميع تلك الأسانيد ضعيفة، مضافاً إلى أنّ الحديث خبر واحد لا يحتجّ به في الأُصول.
ثانياً: أنّ الوارد في الحديث هو عدم الاجتماع على «الضلالة» لا عدم الاجتماع على «الخطأ»، فيكون الحديث ناظراً إلى مسائل العقيدة التي هي مدار الهداية والضلالة لا إلى الفروع، فلا يوصف المصيب فيها بالهداية والمخطئ بالضلالة.
[١] المائدة:٢٠.
[٢] ابن ماجه: السنن:٢، الحديث ٣٩٥٠; الترمذي: السنن:٤، برقم ٢١٦٧; أبو داود: السنن:٤، برقم ٤٢٥٣; مسند أحمد:٥/١٤٥.
[٣] سنن ابن ماجه:٢/١٣٠٣.
[٤] لاحظ كتاب «رسائل و مقالات»: ج٢./١٩٤ ـ ٢٠٩