الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - ٢ في جوازالتقليد
العقلائية في جميع الأمصار، وهي لزوم رجوع الجاهل إلى العالم، وهذا أصل قام عليه صَرْح الحياة، إذ من المستحيل أن يستقل كل فرد متحضّر بإنجاز جميع حاجاته من جميع النواحي، فلا محيص من تقسيم الحاجات الأوّلية والثانوية كي يتحمّل كلّ شخص أو طائفة، ناحية من نواحيها، ولأجل ذلك نرى أنّ أصحاب التخصّصات في العلوم والفنون، يرجعون في غير اختصاصاتهم إلى أهل الخبرة .
والرجوع إلى علماء الدين الذين حازوا على مكانة خاصة في قلوب الناس ممّا أطبق عليه كافة العقلاء.
وأمّا الثاني، فيكفي في الإفتاء على جواز التقليد أمران:
١. آية النفر، فانّ التفقّه آية أنّ المنذر، فقيه فهم الدين عن نظر وبصيرة، وعاد ينذر قومه ببيان أحكامه سبحانه وغيرها.
٢. الروايات الإرجاعية، فإنّ أئمّة أهل البيت أرجعوا شيعتهم إلى فقهاء أصحابهم، كأبان بن تغلب، ومحمد بن مسلم الثقفي، وزرارة، ويونس بن عبد الرحمن، وزكريا بن آدم القمي، ومعاذ بن مسلم النحوي، و أضرابهم ممّن كانوا على درجة كبيرة من العلم وفهم الحكم من الكتاب والسنّة،ونشير إلى بعض هذه الروايات:
١. سأل عبد العزيز المهتدي، الرضا ـ عليه السَّلام ـ فقال له: إنّي لا ألقاك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني؟ فقال ـ عليه السَّلام ـ : «خذ عن يونس بن عبد الرحمن».[١]
٢. قال علي بن المسيّب الهمداني للرضا ـ عليه السَّلام ـ : شقتي بعيدة ولست أصِلُ إليك في كل وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ قالـ عليه السَّلام ـ :«من زكريا بن آدم القمي، المأمون على الدين و الدنيا».[٢]
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٤و٢٧.ولاحظ الأحاديث ٣٦و٢٣ إلى غير ذلك.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٤و٢٧.ولاحظ الأحاديث ٣٦و٢٣ إلى غير ذلك.