الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - أ تأثير الزمان والمكان في صدق الموضوعات
ويظهر ذلك بالتأمّل في الموضوعات التالية:
١. الاستطاعة. ٢. الفقر. ٣. الغنى. ٤. بذل النفقة للزوجة. ٥. وإمساكها بالمعروف حسب قوله سبحانه:(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف)[١].
فإن هذه العنوانات موضوعات لأحكام شرعية، واضحة ولكن محقّقاتها تختلف حسب اختلاف الزمان والمكان، فمثلاً:
١. التمكّن من الزاد والراحلة التي هي عبارة أُخرى عن الاستطاعة، له محقّقات مختلفة عبْر الزمان، فربما تصدق على مورد في ظرف ولا تصدق عليه في ظرف آخر، كما هو الحال في إمساك الزوجة بالمعروف فإنّها تختلف حسب الظروف الاجتماعية، وتبدّل أساليب الحياة، ولا بعد إذا قلنا انّ فقير اليوم غنيّ الأمس.
٢. في صدق المثلي والقيميّ، وقد جعل الفقهاء ضابطة للمثلي والقيمي وفي ظلّها، عدّوا الحبوب من قبيل المثليات، والأواني والألبسة من قبيل القيميات، وذلك لكثرة وجود المماثل في الأُولى وندرته في الثانية، وكان ذلك الحكم سائداً حتى تطورت الصناعة تطوراً ملحوظاً فأصبحت تُنتج كميات هائلة من الأواني والمنسوجات لا تختلف واحدة عن الأُخرى قيد شعرة، فأصبحت القيميات بفضل الازدهار الصناعي، مثليات.
٣. في صدق المكيل والموزون حيث إنّ الحكم الشرعي هو بيع المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، ولا يجوز بيعهما بالعدّ، ولكن هذا يختلف حسب اختلاف البيئات والمجتمعات، ويلحق لكلّ، حكمه.
ومن أحكامهما انّه لا تجوز معاوضة المتجانسين متفاضلاً إلاّ مثلاً بمثل، إذا
[١] البقرة:٢٣١.