الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - ٥ نفوذ حكم المجتهد وقضائه
سبحانه، قال سبحانه:(إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِين)[١].
وبما انّ من لوازم القضاء كون المتصدّي له، مجانساً للمتحاكمين، نصب سبحانه أنبياءه وأولياءه قضاة للناس، يحكمون فيهم بما أنزل اللّه سبحانه ولا يحيدون عنه قيدَ شعرة، قال سبحانه:(يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ)[٢].
وقال سبحانه في حقّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [٣].
وقال سبحانه في حقّ ولاة الأمر:(يأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) [٤].
وقدعرّف النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أُولي الأَمر الذين هم أوصياؤه بأسمائهم وخصوصياتهم واحداً تلو الآخر.[٥]
فهؤلاء هم القضاة المنصوبون من اللّه سبحانه بأسمائهم وخصوصياتهم، وأمّا بعد ارتحال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وعدم التمكّن من الوصيّ المنصوب سواء أكان في عصر الحضور أو عصر الغيبة، عيّنت الشريعة رجالاً لتصدّي القضاء عرّفتهم بصفاتهم وسماتهم لا بأسمائهم، وهم كما في مقبولة عمر بن حنظلة عندما قال السائل: فكيف يصنعان؟
قال ـ عليه السَّلام ـ : «ينظران إلى من كان منكم ممّن روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه فإنّه استخفَّ بحكم اللّه وعلينا ردَّ، والرادّ علينا رادّ
[١] الأنعام:٥٧.
[٢] ص:٢٦.
[٣] النساء:٦٥.
[٤] النساء:٥٩.
[٥] البرهان في تفسير القرآن: ١/٣٨١ في تفسير الآية ٥٩ من سورة النساء.