الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - ٤ قاعدة القرعة
الْمَشْحُونِ * فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ)[١] روى المفسرون أنّه سبحانه: أوعد قوم يونس بالعذاب وأخبرهم يونس به، فلمّـا كُشف عنهم العذاب وقُبلت توبتهم، ترك يونس قومه مغاضباً، ومضى إلى ساحل البحر، وركب السفينة، و أحسّ الربّان أنّ السفينة مشرفة على الغرق، ولو خُفِّفت بإلقاء واحد من الركّاب في البحر لنجا الكلّ، فساهموا فأصاب السهم اسم يونس.
هذا ما في الذكر الحكيم، وقد وردت في السنّة روايات كثيرة حول القرعة تناهز ٦٢ حديثاً، ومن جوامع الكلم قول النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللّه إلاّ خرج سهم المحقّ».
[٢]وفي حديث آخر: أيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوِّض الأمر إلى اللّه، أليس اللّه يقول: (فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِين).[٣]
إنّ حجّية القرعة لا تتجاوز عن مورد التنازع أو التزاحم لوجهين:
الأوّل: بناء العقلاء على العمل بها في خصوص مورد التنازع و التزاحم لا في كلّ مجهول، أو كلّ مشتبه أو كلّ مشكل وإن لم يكن مثاراً للتنازع.
الثاني: انّ استقصاء روايات القرعة يرشدنا إلى أنّها وردت في خصوص المنازعات تعارضاً أو تزاحماً.[٤] نعم، وردت رواية بالقرعة في مورد تمييز الموطوءة من الشاة عن غيرها، ولكنّها رواية شاذة.وأمّا غيرها فيدلّ على اختصاصها بتزاحم الحقوق وتعارضها.
[١] الصافات:١٣٩ـ ١٤١.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٥و ١٣.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٥و ١٣.
[٤] التعارض: فيما إذا كان الحق لواحد معين في الواقع غير معلوم لنا، والتزاحم: إذا كان الجميع بالنسبة إلى الحق على حدّ سواء نظير حضانة مريم.