الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - ٦ حكم ملاقي أحد الأطراف
العلم التفصيلي فيه لم يكن فيه منجزاً على كلّ تقدير،لما قلنا من أنّ الحرام لو كان في غير الطرف المضطرّ إليه و إن وجب اجتنابه لكن لو كان في الجانب المضطر إليه لا يجب بل يقبح الخطاب، فإذاكان هذا حال العلم التفصيلي فكيف بالعلم الإجماليّ؟
التنبيه السادس: حكم ملاقي أحد الأطراف
لا شكّ انّه يجب الاجتناب عن ملاقي النجس الواقعي. إنّما الكلام فيما إذا لاقى شيئاً لا نعلم بنجاسته و لكنّه محكوم عقلاً و شرعاً بوجوب الاجتناب، كأحد طرفي العلم الإجمالي، فهل يجب الاجتناب عن الملاقي أيضاً أو لا؟و هذا كما إذا علم بنجاسة موضع من ثوبه وتردد بين أسفله وأعلاه ثمّ أصاب الملاقي الرطب، أحد الموضعين، فيقع الكلام في وجوب الاجتناب عن الملاقي وعدمه.
وبذلك اتضح خروج الموارد التالية عن محلّ النزاع.
أ. إذا لاقى الملاقي كلا الطرفين، فهو معلوم النجاسة قطعاً لا مشكوكها فيجب الاجتناب عنه.
ب. إذا تعدّد الملاقي، بأن يلاقي شيء أحدَ الطرفين و شيء آخر الطرف الآخر، فيحدث علم إجمالي بنجاسة أحد الملاقيين، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الأصلين.
ج. انّ البحث عن طهارة الملاقي و نجاسته إذا كان هناك مجرّد ملاقاة دون أن يحمل شيئاً من أجزاء الملاقى، و على ذلك فلو غمس يده في أحد الإناءين ثمّ أخرجها تكون اليد طرفاً للعلم الإجمالي لا ملاقياً، فينقلب العلم عن كونه ثنائي الأطراف إلى ثلاثيّها، نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين، قسمين و جعل كلّ قسم في إناء.