الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - حكم الشبهة المحصورة
اجتنب عن النجس، وكان مقتضى إطلاقه شموله للنجس المعلوم إجمالاً أيضاً، و عندئذ فمقتضيالقاعدة الأوّلية هو تحصيلالبرائة القطعيّة بالإجتناب عن كلاالطرفين لأنّالمفروض شمول اطلاقالدليل، المعلوم اجمالاً كشموله للمعلوم تفصيلاً.
انّما الكلام في مقتضيالقاعدة الثانويّة أعني امكانالترخيص اوّلاً، و وقوعه ثانياً و إليكالكلام فيهما.
الأوّل: إمكان الترخيص
فالحقّ إمكانه لأنّك عرفت أنّ ما لا يقبل الترخيص هو العلم الوجداني بالتكليف وهو الذي لا يجتمع مع الترخيص لاستلزامه اجتماع الإرادتين المتناقضتين.
وأمّا لو كان سبب العلم بالتكليف هو إطلاق الدليل أعني:(إِنّما الخَمْرُ وَالْمَيْسِر وَالانْصاب وَالازْلام رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطان فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون)[١]
الشامل للصور الثلاث.
أ. المعلوم تفصيلاً.
ب. المعلوم إجمالاً.
ج. المشكوك وجوداً مع وجوده واقعاً.
فكما يصحّ تقييد إطلاقه بإخراج المشكوك وجعل الترخيص فيه، فهكذا يجوز تقييد إطلاقه بإخراج صورة المعلوم بالإجمال، فتكون النتيجة اختصاص حرمة الخمر بصورة العلم به تفصيلاً، فالشكّ في إمكان التقييد كأنّه شكّ في أمر بديهي، إنّما الكلام في الأمر الثاني.
[١] المائدة:٩٠.