الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - حكم الشبهة المحصورة
المقام الأوّل
أصالة الاحتياط
الشبهة التحريمية
مقتضى ما ذكرناه في الشكّ في التكليف أن يكون في هذا المقام أيضاً مسائل أربع، لأنّ منشأ الشكّ إمّا فقدان النص أو إجماله أو تعارض النصين، أو خلط الأُمور الخارجية، وبما انّ المسائل الثلاث الأُول، فاقدة للتطبيقات الفقهية، خصصنا البحث في الشبهة التحريمية الموضوعية.
وهي على قسمين: لأنّ الحرام المشتبه بغيره إمّا مشتبه في أُمور محصورة أو غير محصورة، فيقع الكلام في هذا المقام في موردين:
المورد الأوّل: حكم الشبهة المحصورة
إذا علم المكلّف بتكليف(الحرمة) على وجه لا يرضى المولى بمخالفته، فلا محيص عن وجوب الموافقة القطعية، فضلا ًعن حرمة المخالفة القطعية سواء أكان العلم إجمالياً أم تفصيلياً، فالبحث عن إمكان جعل الترخيص لبعض الأطراف أو لجميعها مع العلم الوجداني بالتكليف الجدي تهافت، لاستلزامه اجتماع الإرادتين المتضادتين،وهذا كمثل قتل المؤمن إذا اشتبه بغيره، وهذا النوع من العلم الإجمالي يناسب البحث عنه في باب القطع.
وأمّا المناسب للمقام، كما هو الظاهر من كلام الشيخ [١] فهو ما إذا قامت الأمارة على حرمة شيء وشمل إطلاق الدليل مورد العلم الإجمالي، كما إذا قال:
[١] لاحظ الفرائد:٢٤٠، طبعة رحمة اللّه.