الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - الإشكال على صغرى البرهان
الصغرى تعرّض إليه المحقّقون، وحاصل الإشكال انّه يكفي في مقام البيان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، الموجود في مورد الشبهة التحريمية الحكمية،ويكون شكل القياس بالنحو التالي:
في المشتبه التحريمي ضرر محتمل.
وكل ما فيه ضرر محتمل يلزم تركه.
فينتج المشتبه التحريمي يجب تركه.
يلاحظ عليه: انّ المراد من الضرر في القاعدة أحد الأُمور الثلاثة:
أ. العقاب الأُخروي.
ب. الضرر الدنيوي الشخصي.
ج. المصالح والمفاسد الاجتماعية.
أمّا الأوّل: أي العقاب الأُخروي فهو بين قطعيّ الإحراز، وقطعيّ الانتفاء، وليس هنا ضرر محتمل، فالأوّل كما في مورد العلم الإجمالي بحرمة أحد الأمرين أو وجوبه، فينطبق الكبرى على الصغرى ولذلك أطبق العلماء على وجوب الموافقة القطعية.
وأمّا الثاني: أي قطعي الانتفاء كما في المقام، فانّ الضرر بمعنى العقاب قطعي الانتفاء بحكم العقل على قبح العقاب بلا بيان، ومع العلم بعدمه لا يصحّ الاحتجاج بالكبرى المجردة عن الصغرى، وبذلك يعلم انّه لا تعارض بين الكبريين «قبح العقاب بلا بيان»و «وجوب دفع الضرر المحتمل» وانّ لكلّ موضعاً خاصاً، فمورد الأُولى هو الشبهة البدوية، كما أنّ موضع الثانية إنّما هو صورة العلم بالتكليف إجمالاً أو تفصيلاً.
وهذا يعرب عن أنّ ما اشتهر من ورود القاعدة الأُولى على الثانية أمر غير