أصول الفقه- ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٢
يمكن جريانهما معا، لخروج أحدهما عن العموم قطعا، فيتعارضان ويتساقطان، وإن كان الحق أن نفس وجود العلم الإجمالي يمنع من جريان أصالة العموم في كل منهما رأسا، لا أنها تجري فيهما فيحصل التعارض ثم التساقط.
ب - الشبهة المصداقية:
قلنا: إن الشبهة المصداقية تكون في فرض الشك في دخول فرد من أفراد ما ينطبق عليه العام في المخصص، مع كون المخصص مبينا لا إجمال فيه وإنما الإجمال في المصداق، فلا يدرى أن هذا الفرد متصف بعنوان الخاص فخرج عن حكم العام، أم لم يتصف فهو مشمول لحكم العام، كالمثال المتقدم، وهو الماء المشكوك تغيره بالنجاسة، وكمثال الشك في اليد على مال أنها يد عادية أو يد أمانة، فيشك في شمول العام لها، وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " [١] لأ نهى يد عادية، أو خروجها منه لأ نهى يد أمانة، لما دل على عدم ضمان يد الأمانة المخصص لذلك العموم.
ربما ينسب إلى المشهور من العلماء الأقدمين القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية [٢] ولذا أفتوا في مثال اليد المشكوكة بالضمان [٣]. وقد يستدل لهذا القول: بأن انطباق عنوان العام على المصداق
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٧ ص ٨٨، الباب ١ من أبواب الغصب، ح ٤. سنن ابن ماجة: ج ٢
ص ٨٠٢ ح ٢٤٠٠ بلفظ " حتى تؤديه " في المصدرين.
[٢] لم نظفر بقائله، قال في المحاضرات: إن هذه المسألة لم تكن معنونة في كلماتهم لا في
الأصول ولا في الفروع، ولكن مع ذلك نسب إليهم فتاوى لا يمكن إتمامها بدليل إلا على
القول بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية، فلأجل ذلك نسب إليهم، محاضرات في
أصول الفقه، (تقريرات أبحاث السيد الخوئي (قدس سره)): ج ٥ ص ١٩٠.
[٣] لم نتوفق للفحص عن ذلك والإشارة إلى مواضع فتياهم.