منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٩٥ - توضيح دلالة العلوي الشريف على القاعدة
في متعلق الحكم النفسيّ وفرضه الأعم من الواجد والفاقد ـ كما تقدم نظيره في الاستصحاب ـ.
والفرق بين هذين الوجهين من الناحية العملية ، هو انه ان بنينا على الثاني وصححنا صدق السقوط بناء عليه ، لم تجر القاعدة إلا في ما كان الميسور معظم الاجزاء ، بحيث تصح المسامحة فيه عرفا بفرضه نفس الواجب النفسيّ ، دون ما كان الباقي اجزاء قليلة من المركب ، إذ لا يرى العرف وحدته مع الكل ، فلا يثبت له المقتضي لثبوت الحكم فيه.
وأما إن صححنا صدق السقوط بناء على الوجه الأول ، كانت القاعدة جارية ولو مع كون الميسور قليلا جدا ، لثبوت المقتضي التقديري فيه ، فيصح نسبة السقوط وعدمه إليه.
وبما انا نرى صدق السقوط عرفا على الأجزاء الميسورة ولو كانت قليلة ، كان ذلك كاشفا عن كون الملحوظ في المصحح هو الوجه الأول لا الثاني. فانتبه.
الجهة الثانية : قد عرفت تقريب دلالة الرواية على بيان عدم سقوط الميسور من الاجزاء عند تعسر بعضها. وقد ناقشها صاحب الكفاية باحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من افراد العام بالمعسور منها [١].
وهذه المناقشة بهذا المقدار خارجة عن الأسلوب العلمي ، ومجرد الاحتمال لا ينفع في قبال الظهور المدعى ، فمع الاعتراف بالظهور لا معنى للتوقف لمجرد الاحتمال. ولو كان هو في مقام التشكيك في الظهور ـ كما يظهر من كلامه ـ فكان يلزمه أن يبين جهة التشكيك وينبّه عليها ولا معنى للاكتفاء بإلقاء الاحتمال فقط.
ثم إنه لا مانع من شمول النص لكلا الموردين ، فيدلّ على عدم سقوط
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٧١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.