منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٩٩ - تمامية دعوى الشيخ في الانحلال في حكم العقل
واستشكل فيه : بعدم الأثر العملي العقلي للوجوب الغيري لعدم قابليته للتنجز ، وبأنه قدسسره لا يلتزم باتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري [١].
والّذي يظهر لنا ان نظر الشيخ رحمهالله إلى الانحلال في حكم العقل لا في حكم الشرع.
وقد يقرّب الانحلال في حكم العقل بدوا : بان الأقل منجز على المكلف وفي عهدته قطعا سواء كان هو الواجب أم كان الأكثر هو الواجب. بخلاف الأكثر. فانه لا يعلم بوجوبه فلا يكون منجزا ، وبذلك ينحل العلم الإجمالي بلحاظ أثره العقلي وهو التنجيز ، فلا يؤثر في تنجيز الأكثر.
ولكن صاحب الكفاية ذهب إلى استحالة الانحلال المزبور ، لأنه يستلزم الخلف ، كما انه يستلزم من فرض وجوده عدمه. وذلك.
أما استلزامه الخلف ، فلأن تنجز الأقل على كل حال يتوقف على فرض تنجز الأكثر ، إذ لا يكون الأقل منجزا مطلقا إلاّ إذا كان التكليف المعلوم بالإجمال منجزا مطلقا حتى لو فرض تعلقه بالأكثر ، فلو كان تنجز الأقل مطلقا مستلزما لعدم تنجز الأكثر كان خلفا ، لأنه خلاف المفروض ، أو لأنه يلزم ان يكون المعلول للتنجز مانعا عنه ، فيكون الشيء سابقا ولاحقا في آن واحد.
وأما استلزام عدمه من فرض وجوده ، فلأنه إذا كان تنجز الأقل على كل حال مستلزما لعدم تنجز الأكثر كان ذلك مستلزما لعدم تنجز الأقل مطلقا لعدم تنجز التكليف على كل حال ، وهو يستلزم عدم الانحلال ، لأن أساس الانحلال بتنجز الأقل مطلقا. فيلزم من الانحلال عدمه [٢].
هذا ما أفاده في الكفاية ، وعليه بنى عدم انحلال العلم الإجمالي وعدم
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٢٦٢ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٦٤ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.