منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٥٦ - تعارض الضررين
إلى شخص واحد أو شخصين ، فان المفروض ان نفي الضرر من باب المنة على العباد ولا ميزة لأحد على أحد في هذه الجهة ، فان الكل عبيد الله سبحانه.
فكما يختار الشخص الواحد أخف الضررين لو تعارضا بالنسبة إليه ، كذلك الأمر إذا تعارض الضرران في حق شخصين ، فانه مع عدم المرجح يحكم بالتخيير ، إذ المورد من موارد تزاحم الحقّين لا من موارد التعارض ، كي يحكم بالتساقط والرجوع إلى سائر القواعد.
إلا ان يدعى الفرق بين توجه الضررين إلى شخص واحد ، وبين توجههما إلى شخصين ، بأنه ..
إذا توجها إلى شخص واحد يختار أخفهما لو كان وإلا فالتخيير.
وأما إذا توجها إلى شخصين ، كالتولي من قبل الجائر الّذي يكون تركه ضررا على المتولي ، والإقدام عليه ضررا على الغير ، فلا وجه للترجيح أو التخيير ، إذ هو من موارد تحمل الضرر المتوجه إلى الغير ، وقد عرفت عدم وجوبه إذ الضرر متوجه أولا وبالذات إلى الغير فلا يجب على المكره دفعه عنه وتحمله.
نعم ، لو أكرهه الجائر على دفع مقدار من المال لم يجز له ان ينهب من أموال الناس ويدفع الضرر عن نفسه بذلك ، فانه من موارد توجيه الضرر الوارد عليه إلى الغير ، وقد عرفت عدم جوازه. ومسألة الولاية من قبل الجائر من قبيل الأول.
وعلى هذا ، فما أفاده الشيخ رحمهالله في المكاسب في مسألة التولي من قبل الجائر من الفرق بين الفرضين هو الصواب [١]. لا ما ذكره في رسالته المعمولة لهذه المسألة من لزوم ملاحظة أخف الضررين بالنسبة إلى الشخصين ، كالضررين المتوجهين إلى شخص واحد [٢].
[١] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. المكاسب ـ ٥٨ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. رسالة في قاعدة لا ضرر ـ ٣٧٤ ـ المطبوعة ضمن المكاسب.