منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٥٠ - عدم شمول الحديث للأحكام العدمية
يستظهر منه جواز نزع المالك اللوح وان أوجب ضررا على الغاصب. وتحقيق ذلك موكول إلى مبحث الغصب من كتب الفقه.
وأما مسألة الغرس الباقي بعد انقضاء مدة الإجارة ، فقد حققنا الكلام فيه بإسهاب في مبحث خيار الغبن في مسألة تصرف الغابن في العين تصرفا موجبا للزيادة. فراجع. والله سبحانه العالم.
التنبيه الثالث : في شمول الحديث للأحكام العدمية ، كما انه شامل للأحكام الوجودية. وتوضيح ذلك : انه لا إشكال في ان حديث نفي الضرر يوجب التصرف في الأحكام الوجودية فيخصصها بغير مورد الضرر. وإنما الإشكال في شمولها للأحكام العدمية إذا ترتب عليها الضرر. مثال ذلك : ما إذا حبس حرا غير أجير ففات عمله ، فان قواعد الضمان لا تشمل مثل ذلك ، لعدم كونه إتلاف مال ـ نعم لو كان المحبوس عبدا أو حرا أجيرا ، يكون الحبس إتلافا لمال المالك والمستأجر ، فيكون الحابس ضامنا ـ. وعليه يقال : إن عدم الضمان حكم ضرري لاستلزامه الضرر على الحر لفوات عمله ، فهل يشمله حديث نفى الضرر ، ومقتضاه ثبوت الضمان والتدارك هاهنا؟. ومثله ما لو كان بقاء الزوجة على الزوجية مضرا بها ، وكان الزوج غائبا ، فان عدم كون الطلاق بيدها أو بيد الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين يكون ضرريا. ونحوه ما إذا كان العبد تحت الشدة ، فيكون عدم عتقه ضرريا. فيقع الكلام في شمول : « لا ضرر » لمثل ذلك ، فيقتضي ثبوت حق الطلاق للزوجة أو لغيرها في مثال الزوجة ، وثبوت الحرية للعبد في مثاله.
وقد ذهب المحقق النائيني رحمهالله إلى عدم شمول الحديث للأحكام العدمية ، وقد أطال في تحقيق ذلك والاستدلال عليه ، والّذي يتلخص من كلامه وجوه ثلاثة :
الأول : ان حديث : « لا ضرر » انما يشمل الأحكام المجعولة شرعا ، لأنه