منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٩٠ - الجهة الرابعة تطبيق قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » في مورد الشفعة وفضل الماء
يترتب وفي مثله لا يصدق الضرر فعلا كي يصح نفيه بالقاعدة ، فهل يقال لبيع السكين أو إمضائه انه ضرري لأنه مقدمة إعدادية للإضرار بالغير بالجرح؟!.
والآخر : ان نفي الضرر لا يتكفل على تقدير انطباقه سوى نفي اللزوم وإثبات الجواز الحكمي من دون أن يثبت حقا للشريك على حد سائر الحقوق ، مع ان الثابت في مورد الشفعة هو الجواز الحقي ، فان الشفعة تعد من الحقوق.
واما الإشكال في صحة تطبيق نفي الضرر على مورد منع فضل الماء ، فهو وجهان أيضا :
أحدهما : ان منع المالك فضل مائه عن الغير لا يعدّ إضرارا به ، بل هو عدم إيصال للنفع إليه ، فلا ربط له بنفي الضرر.
والآخر : ان الملتزم به في هذا المورد هو كراهة المنع لا حرمته.
ومن الواضح ان مقتضى نفي الضرر هاهنا هو حرمة منع الماء ، إذ الضرر ـ على تقديره ـ انما يترتب على الجواز بالمعنى الأعم لا خصوص الإباحة.
ولو ادعى ان مفاد نفي الضرر تحريم الضرر. فالإشكال من هذه الجهة أوضح.
وبالجملة : هذان الموردان لا يصلحان لتطبيق نفي الضرر فيهما بأي معنى فرض له من المعاني التي سيأتي البحث فيها إن شاء الله تعالى.
ومن هنا التجأ البعض إلى دعوى : ان ذكر لا ضرر في كلتا الروايتين من باب الجمع في الرواية لا في المروي [١].
كما التجأ المحقق النائيني إلى حمل تطبيق نفي الضرر في الموردين من باب الحكمة لا العلة [٢].
[١] الواعظ الحسيني محمد سرور ، مصباح الأصول ١ ـ ٥٢١ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الخوانساري الشيخ موسى. قاعدة لا ضرر ـ ١٩٥ ـ المطبوعة ضمن غنية الطالب.