منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٤٤ - الثاني دوران الأمر بين التعيين والتخيير
مخيرا بينه وبين غيره. فتدبر ولا تغفل.
وقد تعرض الشيخ رحمهالله إلى هذا المبحث بنحو مجمل [١]. وأهمله صاحب الكفاية رحمهالله. وأسهب الكلام فيه المحقق النائيني رحمهالله [٢].
وتحقيق الكلام فيه بنحو يرتفع عنه الغموض ويتضح به كلام الاعلام في المقام صحة وسقما ، أن يقال : ان حديث جريان البراءة وعدمه يختلف باختلاف الأقوال في حقيقة الوجوب التخييري ، فلا بد من الإشارة إليها ومعرفة أثر كل منها من ناحية جريان البراءة وعدمه. وعمدتها أربعة أقوال :
الأول : انه عبارة عن وجوب كل من العدلين مشروطا بترك الآخر.
الثاني : انه عبارة عن وجوب أحدهما ، فمتعلق الوجوب التخييري هو عنوان انتزاعي في قبال موارد التخيير العقلي ، فان متعلق الوجوب فيه هو الجامع الحقيقي كالصلاة والصيام ونحوهما.
الثالث : انه سنخ خاص من الوجوب متعلق بكل من العدلين يعرف بآثاره. وهو ما ذهب إليه صاحب الكفاية [٣]. وقد عرفت تصويره بأنه مرتبة وسطى بين الاستحباب غير المانع من الترك مطلقا وبين الوجوب التعييني المانع من الترك مطلقا.
الرابع : انه عبارة عن وجوب أحدهما المردد مصداقا. وبعبارة أخرى : انه وجوب الفرد المردد وعلى سبيل البدل كما قربناه ، ودفعنا ما توجه من الإشكال فيه.
أما على القول الأول : فالشك في التعيين والتخيير يرجع إلى الشك في إطلاق الوجوب المعلوم واشتراطه بترك العدل المشكوك. فيمكن إجراء البراءة
[١] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى ، فرائد الأصول ـ ٢٨٥ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٣ ـ ٤١٧ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٣] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٤١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.