منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٦٥ - تصدي الاعلام لانحلال العلم الاجمالي الجديد والمناقشة فيه
رتبة على الأصل في الملاقي. هذا ما أفاده الشيخ رحمهالله [١].
وقد أفاد صاحب الكفاية في دفع الدعوى المزبورة : ان الملاقي على تقدير نجاسته بسبب نجاسة الملاقى يكون فردا آخر من أفراد النجس يشك في تحققه ، كما يشك في نجاسة فرد آخر بسبب آخر غير الملاقاة ، فان العلم الإجمالي كما لا يقتضي الاجتناب عن الفرد المشكوك النجاسة بسبب آخر كذلك لا يقتضي الاجتناب عن الملاقي [٢].
وهذا البيان مقتضى جدا وهو يختلف عن بيان الشيخ رحمهالله.
ولعل الوجه في سلوك صاحب الكفاية هذا المسلك وعدوله عن مسلك الشيخ رحمهالله هو : أن مسلك الشيخ رحمهالله في الجواب يبتني على القول بالاقتضاء في العلم الإجمالي ، وان وجوب الموافقة القطعية ناشئ من تعارض الأصول ، فيصح إجراء الأصل في أحد الطرفين لو لم يكن له معارض.
وهذا القول لا يرتضيه صاحب الكفاية ولا يذهب إلى صحته ، بل هو يرى القول بالعلية التامة ، بحيث يمتنع إجراء الأصل في أحد الطرفين في حد نفسه ومع قطع النّظر عن المعارضة ، ولأجل وضوح هذه الجهة أهمل الإشارة إلى كلام الشيخ ، بل سلك في دفع الدعوى مسلكا يتلاءم مع مسلكه ، لكن بيانه لا يخلو عن إجمال كما عرفت.
ومن الممكن ان يكون نظره قدسسره إلى بيان عدم منجزية العلم الإجمالي الآخر لانحلاله بالعلم الإجمالي السابق. والوجه فيه ـ بنظره ـ ..
إما أن العلم الإجمالي المتأخر ليس علما بتكليف فعلي آخر غير التكليف المعلوم بالعلم الأول ، فلا يكون حينئذ منجزا.
[١] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٥٣ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٦٢ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.