منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٦١ - كلام المحقق النائيني قدس سره في اقتضاء العلم الاجمالي
عند حصولها بلا حاجة إلى تعبد آخر ، لأن حرمة التصرف في المنافع ـ سواء أكانت مستقلة في الوجود كالثمرة أو غير مستقلة كمنفعة الدار ـ من شئون حرمة التصرف في ذي المنفعة ، فلا يتحقق امتثال المعلوم بالإجمال إلا بالاجتناب عن الثمرة عند تجددها. فتدبر.
ثم إنه قدسسره التزم بان الحال في الحكم الوضعي هو الحال في الحكم التكليفي ، فان دخول الأصل تحت اليد يستلزم ضمان المنفعة المتجددة بنفسه ، كما يستلزم حرمة التصرف في الأصل حرمة التصرف في المنفعة هذا ما أفاده المحقق النائيني رحمهالله في كلا الموردين [١]. وفي كلاهما كلام ..
أما مثال بيع أحد المشتبهين بالخمر ونحوه مما لا يصح بيعه شرعا ، فالأمر كما ذكره قدسسره من الحكم بفساد البيع وعدم ترتيب أثره بالنسبة إلى كل واحد من المشتبهين.
والسر فيه : انه لا يصح التمسك بعمومات الصحة والنفوذ بالنسبة إلى بيع أحد المشتبهين لتخصيصها بغير بيع الخمر مثلا ، والمفروض ان البيع الواقع يشك في أنه بيع خمر أو لا ، فيكون التمسك بالعمومات الدالة على الصحة من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية. وهو غير جائز ، وإذا لم يتمسك بالعموم فالمرجع هو الأصل العملي ، وهو يقتضي الفساد في باب المعاملات ، لأصالة عدم ترتب الأثر كما يقرّر ذلك في محله.
وأما ما أفاده قدسسره من جريان أصالة الصحة في حد نفسه وسقوطها بالمعارضة ، فلا نعلم وجهه ، لأن الأصل العملي في باب المعاملات هو الفساد لا الصحة.
نعم ، تجري أصالة الصحة في العقد الصادر من الغير المشكوك واجديته
[١] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٤ ـ ٦٨ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.