منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٧٩ - قيام الأصول مقام القطع
الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فالدليل الدال على الحدوث يدل على البقاء بضميمة دلالة الاستصحاب على الملازمة [١].
وهذا المعنى قابل للمناقشة والرد كما سيجيء إن شاء الله تعالى في محله.
ولا يخفى انه إذا قلنا بان الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي تنحل المشكلة ، إذ الاستصحاب كما يترتب على اليقين بالحدوث يترتب على قيام الأمارة عليه. فلاحظ والتفت.
ثم ان إشكال صاحب الكفاية رحمهالله انما يجري بناء على ان المجعول في باب الأمارات هو المؤدى ، بمعنى تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي يرجع إلى جعل المؤدى بمنزلة الواقع.
واما بناء على كون المجعول هو المحرزية والكاشفية أو الحجية أو المنجزية ، بمعنى انه يتكفل تنزيلها منزلة العلم في إحدى هذه الجهات ـ على اختلاف الآراء ـ وهي تقوم مقام القطع الطريقي بهذا اللحاظ ، بناء على ذلك لا مانع من تكفل دليل الاعتبار لكلا التنزيلين ، إذ لم يلحظ سوى العلم والأمارة ، فيمكن ان يقصد تنزيل الأمارة منزلة العلم في مطلق آثاره الشرعية والعقلية ، فالتفت ولا تغفل.
هذا كله في قيام الأمارات مقام القطع.
واما الأصول : فقد أوقع صاحب الكفاية الكلام أولا في غير الاستصحاب فذكر انها لا تقوم مقام القطع أصلا حتى الطريقي المحض ببيان : ان المراد من قيامها مقام القطع ترتيب آثاره وأحكامه من التنجيز وغيره في موارد جريانها ، ولا يخفى ان الأصول العملية عبارة عن وظائف عملية مقررة للجاهل شرعا أو عقلا ، فهي في طول فقد المنجز والحجة على الواقع.
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤٠٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.