منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٨٣ - الأمر الأول الرفع والدفع متغايران أم لا؟
بشفة » [١].
ومحل الاستشهاد قوله : « ما لا يعلمون » ، ولوضوح الحال في دلالة الرواية وفي كلمات الاعلام في المقام نتعرض إلى ذكر أمور :
الأمر الأول : في ان الرفع والدفع متغايران أو لا؟.
ذهب المحقق النائيني إلى وحدتهما ، وان الرفع في الحقيقة دفع ، لأنه يمنع من تأثير المقتضي في الزمان اللاحق بملاحظة ان بقاء الشيء يحتاج إلى علة كحدوثه.
وعليه ، فيصح استعمال الرفع في مقام الدفع حقيقة وبلا تجوز وعناية [٢].
وأورد عليه : بان حقيقة الرفع والدفع وان كانت واحدة إلا انه بعد ان كان لدينا أمران : أحدهما ما يمنع المقتضي في مرحلة الحدوث. والأخر ما يمنع المقتضي في مرحلة البقاء. وفرض ان لفظ الدفع وضع للأمر الأول ، ولفظ الرفع وضع للأمر الثاني ، وكان المفهوم العرفي للدفع والرفع ذلك لم تكن وحدة تأثيرهما موجبة لصحة استعمال أحدهما مقام الآخر ، لأن ذلك لا يرتبط بمقام الوضع. إذن فالرفع مفهوما غير الدفع. والمراد به في الحديث ما يساوق معنى الدفع ، إذ من المعلوم عدم حدوث الأحكام في موارد الاضطرار وغيره ، لا انها حدثت ، والمقصود بيان عدم استمرارها كما هو واضح.
ولأجل ذلك حاول البعض [٣] تصحيح إرادة معنى الرفع من لفظه في الحديث الشريف بفرض لحاظ ثبوت هذه الأحكام للأمم السابقة ، فبملاحظة ذلك يكون عدم ثبوتها لنا ارتفاعا لا اندفاعا ، أو بملاحظة مرحلة الإسناد
[١] وسائل الشيعة : ١١ ـ باب ٥٦ من أبواب جهاد النّفس ، الحديث : ١.
[٢] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٣ ـ ٣٣٧ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٣] الواعظ الحسيني محمد سرور. مصباح الأصول ٢ ـ ٢٦٤ ـ الطبعة الأولى.