منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٤ - الجهة الثالثة الاطمئنان حجة
ولا يخفى ان هذا الترديد والبحث لا يتأتى على مسلك المحقق الأصفهاني القائل بان حجية القطع ببناء العقلاء [١].
وانما يتأتى على المسلك الآخر القائل بان حجيته عقلية.
وقد عرفت انه ذكر للقطع حكمان : أحدهما : وجوب الاتباع ، والآخر : المنجزية بمعنى استحقاق العقاب على المخالفة.
والكلام يقع بلحاظهما معا بناء على ثبوتهما ـ وإلاّ فقد عرفت إنكار المنجزية فلا موضوع لإلحاق الاطمئنان بالقطع فيها ـ فنقول :
اما وجوب الاتباع : فهو في الحقيقة حكم منتزع عن حكمين أحدهما حسن الموافقة والآخر قبح المخالفة. اما حسن الموافقة : فموضوعه ذات الموافقة من دون دخل للعلم فيه ، ولذا يحسن الاحتياط مع الجهل بالواقع بلا كلام. وعليه فلا موضوع للبحث في إلحاق الاطمئنان بالعلم بلحاظ هذا الأثر ، لأنه ليس من آثار العلم.
واما قبح المخالفة : فلا يمكننا ان نقول بان موضوعه ذات المخالفة ، لضرورة وجود الأحكام الظاهرية ونصب الطرق الظاهرية حتى عند العرف ، وهو لا يتلاءم مع قبح ذات المخالفة لإمكان خطأ الطريق والأمارة ، مع انها معذرة بلا إشكال ، بل موضوعه اما المخالفة المعلومة [١] أو ذات المخالفة مع عدم الترخيص من المولى.
ولا يخفى انه انما يحسن البحث في ان الاطمئنان كالقطع أو كالأمارة بناء على الأول دون الثاني ، إذ الحكم بالقبح على الثاني ليس من آثار العلم ، بل من
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٥ ـ الطبعة الأولى.
[٢] المقصود بالمخالفة التي قامت عليه الحجة ، فيقع الكلام ان القبح الثابت في مورد الاطمئنان هل هو بحكم العقل بحيث يترتب عليه هذا الأثر بنفسه ، كالعلم ، أو بتوسط جعل الشارع كالأمارة؟ ( منه عفي عنه ).