منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٠٢ - الأمر الخامس عدم شمول الحديث أو شموله لموارد العلم الاجمالي
أما الحكم ، فهو معروض الجهل بنفسه كليا كان أو جزئيا ، فيشك في وجود حرمة شرب التتن كما يشك في وجود حرمة شرب هذا المائع المشكوك كونه خمرا.
ولعل هذا هو مراد المحقق العراقي الّذي نقلناه واستشكلنا فيه [١].
وعلى هذا ، فالحديث يعم كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية. فتدبر.
الأمر الخامس : مقتضى ما ذكر في تقريب اسناد الرفع الظاهري إلى الحكم ، من ان الحكم مرفوع برفع وجوب الاحتياط ، لأن وضعه في مرحلة الظاهري إنما يكون بجعل الاحتياط ، لا يكون الحديث شاملا لموارد العلم الإجمالي ، وذلك لأن مفاد الحديث ـ على هذا ـ هو بيان عدم جعل الحكم ورفعه ظاهرا في فرض يكون ثبوته ظاهرا بيد الشارع بجعله وجوب الاحتياط فيرفعه. وهو بذلك ينصرف إلى الموارد التي يكون وضع التكليف الظاهري منحصرا بالشارع ، وانه هو الّذي يضيق على المكلف لو أراد ، فينصرف عن موارد العلم الإجمالي الّذي يكون الحكم الواقعي فيها منجزا بحكم العقل ، فلا ينحصر وجوب الاحتياط بالشارع فيها.
ثم على تقدير تسليم شموله في نفسه لموارد العلم الإجمالي ، لا ينفع في نفى الاحتياط العقلي ، لأن غاية مدلوله ان الشارع لم يجعل وجوب الاحتياط ، وهو لا ينافي أصلا تنجز الواقع بطريق آخر وبمقتضى حكم العقل.
ومن هنا ، يشكل الأمر في جريان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر بناء على عدم انحلال العلم الإجمالي فيه كما ذهب إليه صاحب الكفاية [٢]. لما عرفت من قصور الحديث أو عدم منافاته للاحتياط العقلي الثابت في موارد العلم الإجمالي.
[١] راجع ـ ٣٧٨ من هذا الكتاب.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٦٣ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.