منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٦ - محاولة المحقق العراقي لتصحيح تقسيم الشيخ وما يرد عليها
دليل معتبر فلا يجري في حقه الأصل. كما انه لو كان ظانا بالحكم بظن غير معتبر كان موضوعا للأصل ، فيلزم ان يكون بعض موارد الظن محكوما بحكم الشك وبعض موارد الشك محكوما بحكم الظن. وإذا كان نظره إلى لزوم التداخل في المصداق ـ كما أشار إليه المحقق العراقي [١] ـ لم يرد عليه إشكال المحقق الأصفهاني بان هذا المعنى ليس من التداخل في شيء باعتبار ان الحجية ـ في بعض موارد الشك ـ لا تثبت للشك بعنوانه ، كما ان الأصل ـ في بعض موارد الظن ـ لا يثبت للظن بعنوانه [٢]. فالتفت.
وقد حاول المحقق العراقي تصحيح تقسيم الشيخ رحمهالله إلى هذه الأقسام الثلاثة ، بدعوى : ان تثليث الأقسام انما هو بلحاظ ما للاقسام المذكورة من الخصوصيات الموجبة للحجية من حيث الوجوب والإمكان والامتناع ، إذ القطع بلحاظ كاشفيته التامة مما تجب حجيته عقلا ، والظن بلحاظ كاشفيته الناقصة مما يمكن حجيته ، والشك بلحاظ تردده بين محتملين يمتنع جعل الطريقية والحجية له ، لأنه مستلزم لجعل الطريق إلى المتناقضين وهو محال. فالتثليث انما هو للإشارة إلى الاختلاف من هذه الجهة ووقوع البحث فيها. واستشهد على ذلك بما ذكره الشيخ في أول البراءة [٣].
ولكن هذه المحاولة فاشلة ، وذلك لأن البحث في إمكان جعل الحجية للظن ، تارة : يكون من جهة قابليته في نفسه وبلحاظ ذاته في قبال قسيميه ، وهو ما يشار إليه إجمالا ولا يوقع البحث فيه مفصلا ، بل يكتفي في بيانه بقليل الألفاظ كما بينه الشيخ رحمهالله في أول مباحث البراءة [٤]. وأخرى : يكون
[١] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٣ ـ ٥ ـ من القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٣ ـ الطبعة الأولى.
[٣] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٣ ـ ٤ ـ من القسم الأول ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٤] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ١٩٠ ـ الطبعة الأولى.