منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٥١٣ - بحث عن امكان الاحتياط في العبادات
ومن هنا يعرف الحال في نظير هذه الصورة من الشبهة الموضوعية. فتدبر.
التنبيه الثاني : في الاحتياط في العبادات.
ذكر صاحب الكفاية : انه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا وعقلا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات وغيرها ، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الأمر أو النهي [١].
أقول : للتوقف في ترتب استحقاق الثواب عقلا على الاحتياط بما هو ، ومع قطع النّظر عن استحبابه شرعا ، مجال واسع. فما أفاده قدسسره من عدم الارتياب فيه وإرساله إرسال المسلمات مستدرك.
والوجه فيه بنحو الإجمال : ان الاحتياط إنما يكشف عن وجود صفة حسنة كامنة في نفس المحتاط ، وهي صفة الانقياد ، وهي لا تستلزم سوى الحسن الفاعلي لا الفعلي ، وهو لا يستلزم الثواب.
هذا ، مع ان مجرد الإتيان بالفعل الحسن لا يستلزم استحقاق الثواب ما لم يربطه بالمولى.
وإذا أردت استيضاح الأمر ، فراجع ما بيّناه في مبحث التعبدي والتوصلي [٢].
والأمر في هذا سهل ولننقل الكلام إلى البحث عن إمكان الاحتياط في العبادات.
فقد ادعي عدم إمكانه فيما لو دار الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ـ إذ لو دار بينه وبين الاستحباب يكون الأمر معلوما فلا إشكال ـ. ببيان : ان العبادة يعتبر فيها قصد القربة ، وهو يتوقف على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٤٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] راجع ج ١ ـ ٤٧٩ من هذا الكتاب.