منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٨٨ - آية الكتمان
ومنها : آية الكتمان ، وهي قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) [١] وتقريب الاستدلال بها : ان حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عقلا عند الإظهار للزوم لغوية الحرمة لو لم يثبت وجوب القبول.
وأورد عليه في الكفاية : بمنع الملازمة ، إذ لا تنحصر فائدة حرمة الكتمان بوجوب القبول تعبدا ، بل يمكن ان تكون فائدة حرمة الكتمان وضوح الحق بسبب كثرة من يبينه ويفشيه فيترتب وجوب القبول حينئذ لحصول العلم بالواقع [٢].
وقد أورد عليه الشيخ بما أورده على الاستدلال بآية النفر من الوجهين الأولين وهما :
الأول : دعوى إهمال الآية وعدم تعرضها إلى وجوب القبول مطلقا ولو لم يحصل العلم ، فيمكن ان يكون المراد ما هو القدر المتيقن منها ، وهو لزوم القبول عند حصول العلم.
والثاني : دعوى اختصاص وجوب القبول في الأمر الّذي يجب إظهاره ويحرم كتمانه ، وهو الحق والواقع. بتقريب [٣] : ان ظاهر الأمر هاهنا وفي أمثاله كون
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٥٩.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٠٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٣] يختلف ظاهر كلام الكفاية الّذي نقلنا عن كلام الشيخ ، فان ظاهر الكفاية اشتراط الموضوع بالعلم واقعا ، الّذي عرفت الإشكال فيه ، وان العلم شرط التنجز ، اما الشيخ فهو يقصد ان مدلول الآية الكريمة أجنبي عن جعل الحجية ، بل المنطوق فيها حيث كان عمل المكلفين بالواقعيات ، إذ الظاهر من مثل هذا التركيب ذلك ، فإذا قال المولى لشخص : « أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها » لا يفهم أحد انه في مقام جعل الطريق إلى أحكامه ، بل في مقام إيصال أحكامه بالوصول الواقعي ليعمل بها المكلف ، فمع الشك في ان هذا هو حكمه الواقعي لا يحرز موضوع الحكم ، بالقبول ، فلا يجب لعدم تنجزه عليه.