منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٥٤ - الاستدلال باستصحاب عدم التكليف على البراءة
التوصلية؟.
الثاني : مسألة البراءة ، إذ معه لا يحتاج إلى أصل البراءة للقطع بعدم التكليف مع الجهل.
وهو من الناحية الأولى ذو أهمية ، وقد تقدم الكلام منّا مفصلا فراجع [١].
وكيف كان فالجواب عن هذا الدليل بنحو الإجمال : ان الغرض من الأمر ليس هو الإطاعة ، لأنها تنفك عن الأمر كثيرا ، بل الغرض منه ـ على قول ـ إمكان الداعوية ، وهو حاصل ولو مع عدم تحقق الإطاعة.
وهل يتقوم إمكان الداعوية بالوصول ـ كما يراه الأصفهاني [٢] ـ أو لا؟. قد عرفت عدم تقومه بالوصول ، وان التكليف له إمكان الدعوة في صورة الجهل.
هذا ، مع انه لنا ان نلتزم بان الغرض هو جعل ما يقتضي الداعوية ، والاقتضاء يجامع الجهل. وقد سبق الكلام في ذلك عن قريب جدا. فراجع [٣].
ثم إنه قد عرفت ان كثيرا من الأدلة السابقة لا يزيد مدلوله على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ـ على تقدير ثبوتها ـ ، فلو تمت أخبار الاحتياط لكانت مقدمة عليها لورودها عليها.
ولعله لأجل ذلك تعرض الشيخ للبحث عن الاستدلال على البراءة بالاستصحاب ، فانه لو تم الاستدلال به لكان مقدما على الاحتياط ، لأنه حاكم أو وارد على البراءة والاحتياط ـ كما يوضح في محله ـ. ونحن نتعرض للبحث فيه وإن أهمل ذكره في الكفاية.
فنقول : مع الشك في ثبوت التكليف يجري استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر أو الجنون فتثبت البراءة بعد البلوغ أو العقل بواسطة استصحابها.
[١] راجع ١ ـ ٤١٢ من هذا الكتاب.
[٢] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ١٩٠ ـ الطبعة الأولى.
[٣] راجع ٤ ـ ٤٤٢ من هذا الكتاب.