منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٥٢٤ - تحقيق وتوجيه لكلام صاحب الكفاية
وهو قابل للمنع. ومرجع ما نريد أن ندعيه في مقام المنع إلى ان الجهة التي بها يستفاد الأمر من قبل جعل الثواب غير متوفرة فيما نحن فيه ، فالإشكال في انطباق الكبرى المسلمة على ما نحن فيه.
وبيان ذلك : ان بيان الأمر ببيان الثواب أمر لا يقبل الإنكار ـ كما تقدم ـ ، والشواهد العرفية عليه كثيرة ، ومثله بيان النهي ببيان العقاب ، فان شواهده العرفية والشرعية كثيرة.
والسر في استفادة الأمر واستكشافه من ترتب الثواب أحد أمرين :
الأول : دلالة الاقتضاء والدلالة الالتزامية العرفية. ببيان : ان العمل ـ في موارد جعل العقاب ـ لا اقتضاء فيه بنفسه ، لثبوت العقاب ، فإثبات العقاب عليه كاشف عن تعلق النهي به ليكون الفعل معصية له ، وهي موضوع ثبوت العقاب ، فثبوت النهي في موارد جعل العقاب يستكشف بحكم العقل ودلالة الاقتضاء.
وأما جعل الثواب في مورد ، فهو ليس بمستلزم عقلا لثبوت الأمر لتحقق الثواب مع الإتيان به رجاء ، لكنه عرفا مستلزم للأمر ، فان العرف يفهم من جعل الثواب جعل الأمر في المورد الّذي لا يقتضى ثبوت الثواب في حد نفسه ، وهذا المعنى غير بعيد في اللغة العربية ، فان بيان الملزوم ببيان اللازم ليس بعزيز ، والاستعمالات الكنائية منه.
إذن فاستفادة الأمر من جعل الثواب بالملازمة العرفية.
الثاني : ان جعل الثواب في مقام الترغيب على العمل والحث عليه كاشف عن محبوبية العمل ، وهي ملازمة للأمر ، مع عدم العلم بثبوت الأمر سابقا.
وإلا فلا دلالة له إلا على الترغيب على إطاعة الأمر السابق ، وذلك كترغيب الوعّاظ على فعل الواجبات ببيان الثواب عليها ، ففي غير هذا المورد يكون الترغيب كاشفا عن المحبوبية وهي تلازم الأمر ، لأنها مقتض له والمانع مفقود ، لفرض كون المولى في مقام الترغيب الكاشف عن عدم المانع.