منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٨٧ - الوجه الأول من وجوه الاستدلال بالعقل على الاحتياط وتوضيح كلام الكفاية
الإجمالي البدوي لأنه يزول بعد ذلك. كما في موارد تعلق العلم الإجمالي بتكليف مردّد بين ما هو محل الابتلاء وما هو ليس بمحل الابتلاء ، فان العلم الإجمالي يحدث بدوا ، لكن بعد معرفة ان أحد طرفيه خارج عن مورد الابتلاء المنافي لتعلق التكليف الفعلي به ، يزول العلم وينكشف بأنه لا تكليف على كل تقدير من أول الأمر وان العلم الإجمالي كان وهميا. فهذه الصورة ليست عبارة عن انحلال العلم الإجمالي ، بل عبارة عن زواله لانكشاف الخلاف. نظير موارد الشك الساري.
ويجمع كل هذه الموارد عدم تنجيز العلم الإجمالي.
وغرضنا في هذا المقام هو : الإشارة إلى المطلب بعنوان الدعوى ، فلسنا بصدد بيان السر في تحقق الانحلال وعدم تنجيز العلم الإجمالي في هذه الموارد ، فان له مجالا آخر يأتي إن شاء الله تعالى.
إذا تبين ذلك ، فقد جمع صاحب الكفاية في جوابه جميع صور الانحلال.
فقد أشار إلى دعوى الانحلال الحقيقي التكويني ـ وهو الصورة الأولى ـ في ذيل كلامه بقوله : « هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية ... ». وتوضيحه : ان العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في ضمن المشتبهات ينحل بالعلم الإجمالي بثبوت تكاليف واقعية في موارد الطرق الشرعية بمقدار المعلوم بالإجمال ، فينحل العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، ولا يتنجز سوى موارد الطرق الشرعية دون المشتبهات التي لم يقم طريق شرعي عليها.
كما التزم بالانحلال بالنحو الثالث في صدر جوابه ، وبيانه : ان قيام الأمارة والطريق الشرعي على الحكم يمنع من فعلية الواقع في موردها لامتناع اجتماع حكمين فعليين ـ كما بيّن ذلك في محله ـ.
وعليه ، فالمكلف كما يعلم بثبوت تكاليف واقعية في ضمن المشتبهات ، يعلم بثبوت طرق وأصول مثبتة للتكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال أو أزيد.