منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٥٨ - تحقيق الكلام في المقام
ووجود الضد الآخر ـ ، ومع الترخيص لا يحتمل العقاب ، كما لا مجال للنقض بالبراءة الشرعية ، لأن دليلها ـ كحديث الرفع ـ دال على الترخيص أما التزاما أو كناية ـ كما تقدم ـ ، فلا تحتمل العقوبة.
أما الاستصحاب ، فليس هو حجة في اللوازم العقلية ، ولم يرد في خصوص المقام كي يدل على جعل الترخيص بدلالة الاقتضاء.
والنتيجة : ان الاستصحاب لا مجال له في هذا المضمار.
ثم إنه قد أشرنا فيما تقدم ـ في أوائل الكلام في حديث الرفع ـ إلى أن الشيخ رحمهالله يلتزم باقتضاء الدليل الدال على الرفع لجعل الإباحة ولكنه لم يصرح به ، وإنما صرح بلازمه وما ينتهى إلى الالتزام به ، وهو ما أفاده هاهنا من ان عدم المنع عن الفعل بعد العلم الإجمالي بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لا ينفك من كونه مرخصا فيه ، فان مقتضاه ان الدليل الدال على عدم المنع دال على الترخيص إما التزاما أو كناية.
مع ان إشكاله في الاستصحاب مع عدم توقفه في حديث الرفع من هذه الجهة ، والحال مع أن مفادهما واحد ، يكشف عن كون نظره إلى ان حديث الرفع يتكفل الترخيص المستلزم لرفع المؤاخذة قهرا بلا احتياج إلى ضم قاعدة قبح العقاب بلا بيان. فلاحظ [١].
هذا تمام الكلام في أدلة القول بالبراءة.
[١] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٠٤ ـ الطبعة الأولى.