منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٣٦ - المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد
ثم ذكر صاحب الكفاية : أنه إذا التزم بتحكيم أدلة نفي الحرج في المقام ورفع وجوب الاحتياط التام بواسطتها ، لا وجه لدعوى استقلال العقل بلزوم الاحتياط في بعض الأطراف ، بل لا بد من دليل آخر شرعي يقوم عليه [١].
وهذا أيضا يبتني على ما التزم به في مبحث العلم الإجمالي من أنه إذا كان هناك ما يمنع من تنجيزه التام ـ كالاضطرار إلى ارتكاب أو ترك بعض أطرافه ـ سقط عن المنجزية بالمرة ، فيجوز ارتكاب أو ترك الطرف الآخر غير المضطر إليه [٢]. ولم يلتزم بالتوسط في التنجيز فيما نحن فيه كما ذهب إليه الشيخ [٣] جمعا بين قاعدة الاحتياط ومقتضى العلم الإجمالي وبين دليل نفي العسر والحرج.
وقد استشكل المحقق النائيني في عدم ارتفاع وجوب الاحتياط العقلي إذا استلزم العسر والحرج ، وقدّم لذلك مقدمة طويلة ذكر انها لرفع شبهة غرست في أذهان الطلاب منشؤها ما ذكره في الكفاية. وملخص ما استند إليه في تحقيق الإشكال وجهان :
الأول : ان العسر والحرج كالاضطرار إلى بعض الأطراف ، فكما أنه موجب لعدم وجوب الاحتياط التام في جميع الأطراف كذلك العسر والحرج. فلا يبتنى عدم وجوب الاحتياط التام على حكومة أدلة نفي الحرج على وجوب الاحتياط شرعا.
الثاني : انه يمكن ان تكون أدلة نفي العسر والحرج حاكمة على وجوب الاحتياط العقلي. ببيان : ان وجوب الاحتياط الّذي يحكم به العقل انما يحكم به لأجل رعاية التكاليف الشرعية ، فإذا كانت رعايتها في حال الانسداد مستلزمة للعسر والحرج كانت أدلة نفيها مقتضية لعدم إلزام العقل بالاحتياط التام ،
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣١٣ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٦٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٣] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ١٢٤ و ٢٥٤ ـ الطبعة الأولى.