منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٨ - استتباع القبح الفاعلي الحرمة بملاك غير ملاك حرمة العنوان الواقعي
الوجوب الشرعي بالإطاعة ، وهو ان الحكم الشرعي السابق في المرتبة ان كان فيه قابلية الدعوة والتحريك كان الحكم بلزوم اتباعه شرعا لغوا. وان لم يكن فيه القابلية كان جعله لغوا ، فليس استحالة تعلق البعث الشرعي من جهة لزوم التسلسل ، بل من هذه الجهة التي سنوضحها بعد حين إن شاء الله تعالى. ولأجل نفس هذا الملاك يستحيل تعلق الحرمة بالفعل المعنون بعنوان مقطوع الحرمة ، فيستحيل ثبوت حكم آخر في طول الحكم الواقعي المقطوع ، وهذا الوجه مختص بالمحرمات كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى. وقد أشار إلى هذا الوجه في تقريرات الكاظمي بعنوان انه عبارة أخرى عن الوجه السابق ، أعني دعوة استلزام ثبوت الحرمة لاجتماع المثلين. فلاحظ [١].
وينبغي ان يعلم ان موضوع البحث الّذي نحن فيه ـ أعني البحث في استتباع التجري حرمة الفعل ـ لا يختص بالمتجري ومن خالف قطعه الواقع ، وإلاّ لكان عدم استتباعه للحرمة واضحا ، إذ المتجري بعنوانه يستحيل ان يكون موضوعا للحكم ، إذ الحكم لا يصير فعليا ومحركا الا بفعلية موضوعه ، وهي تتحقق بالالتفات إليه ، ومن الواضح ان المتجري في حال تجريه لا يلتفت إلى كونه متجريا ، إذ التفاته إلى تجريه يساوق زوال علمه واعتقاده الملازم لعدم تجريه ، فالتجري من الموضوعات التي يكون الالتفات إليها مساوقا لزوالها نظير النسيان ، فكما لا يجوز أخذ النسيان في موضوع الحكم كذلك يمتنع أخذه بعنوانه في موضوع الحكم. نعم ذكر صاحب الكفاية إمكان أخذ الناسي في موضوع الحكم بعنوان آخر ملازم له [٢] وتحقيقه ليس هاهنا.
وبالجملة : البحث فيما نحن فيه موضوعه مطلق القاطع بالحكم من دون
[١] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٣ ـ ٤٥ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٦٨ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.