منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٩٨ - كلام المحقق النائيني (ره) في دفع الاشكال على التعميم
الثالث : ما أفاده قدسسره وهو يبتني على مقدمتين ذكرهما :
إحداهما : ان الموضوع للحكم الشرعي ليس هو الوجود الخارجي ، إذ متعلق الحكم وموضوعه هو ما يتقوم به الحكم في أفق الاعتبار ، وهو الموضوع الكلي ، لامتناع كون الشيء الخارجي متعلقا للحكم ، كما بيّن في محله.
وثانيتهما : ان للموضوع والمتعلق وجودا بوجود الحكم ، فان الحكم والبعث حيث انه من الصفات التعلقية التي لا توجد إلا متعلقة بمتعلقها ، كان المتعلق والموضوع موجودا بعين. وجود الحكم يصطلح عليه بالوجود الشوقي ، وهو وجود للماهية غير وجودها الخارجي والذهني.
وذكر : بان نسبة الوجود إلى متعلق الحكم في أفق الاعتبار نسبة حقيقية عرفا ، وإن كانت بالدقة مجازية كنسبة الوجود إلى الماهية ، فانها عرفا حقيقية لكنها بالدقة مجازية ، إذ الموجود في الخارج هو الوجود لا الماهية.
إذا عرفت ذلك ، فقد ذهب قدسسره إلى : أخذ الفعل بمعنى الموضوع الكلي ويسند الرفع إليه حقيقة ، لأن رفع الموضوع تشريعا مساوق لرفع الحكم ، كما ان وضعه بعين وضع الحكم ، فتنحفظ وحدة السياق.
ويراد من الحديث رفع الموضوع الكلي المجهول نفسا ، كشرب التتن المجهول كونه موضوعا ، والمجهول تطبيقا كشرب الخمر المجهول كونه موضوعا تطبيقا ومن جهة انطباق الموضوع الكلي عليه [١].
ولكن ما أفاده لا يمكن الموافقة عليه بأكثر جهاته ..
أما ما أفاده قدسسره من ان متعلق الحكم ليس هو الوجود الخارجي ، فهو مما لا إشكال فيه كما تقدم في مبحث متعلق الأحكام. لكن تقدم هناك لا يمكن أيضا الالتزام بان متعلق الحكم هو الماهية ، لأنها بما هي غير قابلة لتعلق
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ١٨١ ـ الطبعة الأولى.