منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٠ - قابلية وجوب إطاعة ومنجزية القطع للجعل وعدمها
ان يعلل وجوب اتباعه ببيان حقيقته وإيضاحها لغرض درجة في الكبرى العقلية. وقد أشار إلى هذا الدفع المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية [١].
ثم انه لا إشكال في ان طريقية القطع غير قابلة للجعل أو الرفع ، لأنها من ذاتيات القطع أو عين ذاته ، ومن الواضح امتناع جعل الذاتي لما هو ذاتي له كما يمتنع رفعه عنه.
وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان كما ارتكبه البعض.
واما وجوب الإطاعة ومنجزية القطع ، فهي على مسلك المحقق الأصفهاني قابلة للجعل لأنها من الأمور الجعلية كما عرفت [٢].
واما إذا كانت من الأحكام العقلية الواقعية ، فلا تقبل الجعل لأنها من لوازم القطع ويمتنع الجعل التأليفي بين الشيء ولوازمه ـ كما ذكر في الكفاية [٣] ـ ، كما انه يمتنع رفع ذلك بعد ان كان من لوازم القطع ، لامتناع التفكيك بين الشيء ولوازمه. فإشكال المحقق الأصفهاني انما يرد على صاحب الكفاية لتعرضه للمنجزية وعدم قابليتها للجعل. ولا يرد على الشيخ ، لأنه لم يتعرض لمنجزية القطع وإنما ذكر طريقيته وعدم قابليتها للجعل والرفع أمر لا يقبل الإنكار.
ثم ان المنع المبحوث عنه ، تارة هو التكويني. وأخرى التشريعي ، وهو يرجع إلى رفع الحكم الّذي تعلق به القطع. والمحذور الّذي فيه هو استلزامه اجتماع الضدين. وسيأتي تعرض صاحب الكفاية إليه في الأمر الثالث والرابع ـ ونتعرض له فيما بعد إن شاء الله تعالى تبعا للكفاية ـ.
اما هنا فقد تعرض للمنع التكويني وقد عرفت عدم صحته ، ولا يخفى ان اجتماع الضدين لا يرتبط بالمنع التكويني.
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٤ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٥. الطبعة الأولى.
[٣] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٥٨ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.