منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٩١ - الوجوه الثلاثة في المجعول في الاستصحاب
العملي على طبق التكليف المفروض. لا في مثل موارد الاستصحاب مما يشك في أصل التكليف فلا معنى للتعبد بالجري العملي.
هذا مع ان لازمه عدم حركة المكلف نحو العمل ، إذ مفاده تحقق العمل منه. فلاحظ.
وان كان المراد ان المجعول اليقين ولكن بلحاظ الجري العملي ـ الّذي هو ظاهر الكلام ـ ، فمن الواضح ان الجري العملي انما يتفرع عن انكشاف الواقع بواسطة اليقين فيرجع الجعل إلى جعل الكاشفية والطريقية التي هي منشأ الجري العملي.
ويمكن الجواب [١] عن هذا الإيراد : بتصور شق ثالث ، وهو كون المجعول اليقين بلحاظ منشئيته للجري العملي.
وبيان ذلك : ان اليقين كما تكون فيه جهة الطريقية والانكشاف تكون فيه جهة منشئية للعمل والجري نحو المتيقن ، إذ ترتب العمل على اليقين أمر لا إشكال فيه ، كيف؟ وقد قيل ان ما يؤثر في الإرادة هو الوجود العملي للشيء لا الوجود الحقيقي. فهو كالنار بالنسبة إلى الإحراق ، فانها تشتمل على خصوصية في ذاتها تكون بها منشأ لترتب الإحراق عليها ، فتكون فيها جهتان.
وعليه ، فيمكن ان يدعى ان المجعول هو منشئيته للجري العملي ، وهي خصوصية واقعية يكون اعتبارها موردا للآثار العقلائية ولا محذور فيه.
ولو دار الأمر بين هذا الوجه وسابقه ـ أعني : جعل الطريقية ـ ، فهذا هو المتعين لما فيه من الجمع بين جعل اليقين وفرض المكلف شاكا المستفاد من أدلة الاستصحاب ، فان ظاهرها فرض المكلف شاكا وان الواقع مستور عنه ، وهذا لا يتناسب مع جعل الطريقية وانكشاف الواقع ، إذ لا معنى للتعبد بان المكلف
[١] هذا من مختصات هذه الدورة ( منه عفي عنه ).