منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٢٥ - اثبات التكليف بالعلم الاجمالي والأقوال المذكورة
ثم ان صاحب الكفاية تعرض لما التزم به الشيخ قدسسره من ان العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ومقتض بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية. فذكر انه ضعيف جدا ، لأن ملاك كون العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ، وعدم جريان الأصول في الأطراف ، هو استلزام الإذن في الأطراف القطع باجتماع الضدين وهو محال.
ولا يخفى ان الإذن في بعض الأطراف يستلزم احتمال اجتماع الضدين لاحتمال تعلق الحكم المعلوم بالطرف المرخّص فيه ، واحتمال اجتماع الضدين محال كالقطع به [١].
اذن فالالتزام بأنه علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ملازم للالتزام بأنه علة تامة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية.
نعم ، مع الالتزام بأنه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى كليهما يمكن ان يلتزم بثبوت المانع بالنسبة إلى تأثيره في وجوب الموافقة القطعية ، وعدم ثبوته بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، إذ لا تلازم في ثبوت المانع وعدمه بين الجهتين.
أقول : ان كان محذور المخالفة القطعية هو اجتماع الضدين كان ما ذكره قدسسره من التلازم بين الجهتين في العلية التامة تاما ، لاستلزام تجويز المخالفة القطعية القطع باجتماع الضدين وتجويز المخالفة الاحتمالية احتمال اجتماع الضدين.
واما إذا كان المحذور ليس ذلك ، بل هو استلزام تجويز المخالفة القطعية الترخيص في المعصية ، بمعنى المخالفة المعلومة الّذي هو قبيح عقلا فلا تلازم ، إذ ليس في جواز المخالفة الاحتمالية ترخيص في المخالفة المعلومة لعدم العلم
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٧٣ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.