رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ٩٥ - الفصل الرابع جبل سيناء
أما من ناحية الشرق أخيرا ، باتجاه سوريا فإن النظر يتيه في أعماق صحراء بلا حدود ، إنها الصحراء نفسها التي تاه فيها بنو إسرائيل خلال أربعين سنة قبل أن يدخلوا بلد كنعان. / ٧٥ /
وقد لا حظت عرضا أننا نصادف العدد (٤٠) عدة مرات على طريقنا ، إنه يتكرر بكثرة في العهد القديم والعهد الجديد : فاليهود تاهوا أربعين سنة في الصحراء ، موسى ٧ اعتزل أربعين يوما قبل أن يبلغ رسالته ، إيليا سار أربعين يوما وأربعين ليلة قبل أن يستقر في كهف حوريب ، صام المسيح ٧ في عزلته أربعين يوما ، وظل أربعين ساعة في قبره قبل أن يبعث من جديد.
ويبدو أن لهذا العدد عند اليهود شيئا من القداسة ، بل شيئا من السحر ، وإن له فضيلة خفية ، ضاع معناها ؛ مع أنه لا يدخل في تركيبه لا (٣) ولا (٧) وهما رقمان مقدسان (عند الساميين).
يوجد في قمة جبل سيناء مصلى مسيحي يحمل اسم النبي موسى ٧ ؛ وإن المسلمين الذين يجلون هذا النبي كما يجله المسيحيون أقاموا له في هذه القمة مسجدا يحمل اسمه ، ناهيك عن أنهم أطلقوا اسمه على الجبل ؛ جبل موسى.
ويروى أن النبي محمدا ٦ زار هذا الجبل ، ومنه عرج به إلى السماء. وما زال الناس يشيرون إلى أثر قدم ناقته على إحدى الصخور [١] هناك. تقوم في قلب أحد الأودية المجاورة واحة صغيرة خصبة تعرف باسم بستان الأربعين شهيدا [٢] ؛ لأن أربعين مسيحيا ، الرقم أربعون أيضا ، استشهدوا فيها أيام
[١] جاء في تاريخ سيناء ... ، موثق سابقا ، ص ٢٢٥ : «... ويوجد هناك (في قمة جبل موسى) كنيسة صغيرة وجامع صغير ... وقبل وصولك إلى قمة الجبل بنحو ٥ دقائق تجد على الطريق أثرا في صخره كأثر قدم الجمل يدل البدو عليه أنه الأثر الذي تركه جمل النبي محمد ٦ لما زار الجبل ...».
[٢] جاء في تاريخ سيناء ... ، موثق سابقا ، ص ٢٢٧ :(«فاللجاة العليا» في رأس الوادي. وهناك بستان عظيم من شجر الزيتون وبعض أشجار الفاكهة. وخمس عيون ماء. منزل قديم للرهبان وكنيسة «الأربعين شهيدا» وهم الشهداء الأربعون الذين قتلوا ـ