رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثامن الأشراف والوهابيون
ولكن الأمور بهذا المنظور لم تكن تتم بشكل أكثر سوءا مما كانت عليه في الأنظمة الملكية الأوروبية في العصر نفسه ، ناهيك عن الملكيات الأخرى.
لقد فقد ذوو بركات نفوذهم في القرن الثامن عشر الميلادي ، ووجدوا أنفسهم بعد نضال طويل مجبرين على التخلي عن الشرافة لذوي زيد [١] الذين لم يتخلوا عنها حتى اليوم. وقد هاجر بعض من ذوي بركات إلى اليمن ، وتفرق الآخرون في أودية مختلفة من الحجاز.
تولى مساعد الشرافة لمدة عشرين عاما من عام ١٧٥٠ م إلى عام ١٧٧٠ م ، ومساعد هو جد آخر شريف ، وأول أو واحد من أوائل أمراء السلالة الجديدة [٢] ، وكان عليه أن يناضل على الدوام ، لمواجهة الاضطرابات التي يثيرها الأشراف الذين أكسبتهم الاضطرابات السابقة طبعا متمردا ؛ ولكنه لم ينجح إلّا فيما ندر بالتغلب عليهم ، وآلت الشرافة بعد موته ، إلى حسين الذي كان أحد أقربائه ، ولكنه كان في كل مناسبة أحد أشد مناوئيه. وقد قتل حسين [٣] في أثناء حرب ضد أحد أبناء مساعد واسمه سرور الذي خلفه في الشرافة عام ١٧٧٣ م. يمكن مقارنة ما قام به سرور في الحجاز بما قام به لويس
[١] الشريف زيد بن حسن يعود نسبه إلى محمد أبي نمي حكم بين (١٠٤٠ ـ ١٠٧٧ ه / ١٦٣١ / ١٦٦٦ م) ، ولد في الجنوب بوادي بيشه ، وأمضى معظم شبابه هناك ، فقد كان أبوه يعيش في منفاه الاختياري هناك. كان ذا جسم قوي يشبه «قتادة» ، وكان يرى أن الرقابة الأجنبية عشب ضار ، لا بد من استئصاله ، وكان يكره الأتراك. انظر : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ٢٢٧ وما بعدها ص ٢٣٥. وقد فقد ذوو زيد السلطة في عام ١٠٨٣ ه / ١٦٧٢ م واستعادوها في عام ١١٧٣ ه / ١٧٦٠ م وطردوا إلى الأبد ذوي بركات عن المسرح السياسي وأشهر أشراف ذوي زيد هما سرور وغالب ابنا مساعد. انظر المرجع السابق ، ج ١ ، ٢٤٨ ، ٢٤٩ ، ٢٥٠.
[٢] يعني ذوي زيد ، انظر شجرة النسب الثالثة في كتاب : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج ٢ ، ص ٦٥٣.
[٣] حكم حسين بعد موت مساعد (١٧٦٩ أو ١٧٧٠ م) إلى عام (١٧٧٣ أو ١٧٧٤ م) وقتل حسين في أثناء حرب نشبت بينه وبين الشريف سرور بن مساعد.