رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ٢٢٤ - الفصل التاسع من جدة إلى الطائف
الوسط ، وقد وضع عليه قدر ضخم من النحاس. وكان هناك عدد من الخدم يذرعون البيت جيئة وذهابا ، يقومون على العناية بالطبخ ، أما خدمنا فقد استلقوا حول النار متعبين من يوم شاق.
كان البستان فسيحا يتسع للجميع ، وظلت الهجن وحدها في الخارج ، وكانت قطع من الخشب الصمغي قد أشعلت بمثابة مشاعل ، وتنشر في المكان رائحة قوية طيبة ، وانعكاسات حمراء لها مظهر رائع. ولم يتأخر طعام العشاء : كان عبارة عن خروف ضخم مسلوق كاملا ، إنه خروف الضيافة الأصيلة ، استخرجوه من قعر ذلك القدر ، ووضعوه أمامنا في جفنة [١]. ثم قام أحد العبيد السود بشقه إلى قسمين بضربة يطقان ، وقامت أصابعنا بعد ذلك مقام شوكات الطعام ، ونال الجميع أسيادا وتبعا نصيبهم من الوليمة. وعند ما انتهينا من الطعام قام الخدم بمد السجاد على الأرض الجرداء / ٢١٨ / ، واستلقينا عليه دون أن نخلع ثيابنا ، ونمنا مختلطين ، نلتحف السماء. لم يكن النهوض أقل روعة من النوم ، ولكنه لم يكن مبكرا ، ومع أن الجميع انتهوا بعد فترة وجيزة من الاغتسال ، وكانت الشمس قد بدأت بالسطوع منذ زمن طويل عند ما كنا جاهزين للانطلاق. وكان عدد من عبيد المنزل أو بعبارة أدق : البستان ، قد حيونا عند الاستيقاظ بالضرب على طبول صغيرة يحملونها معهم على الدوام. وكان ينتصب أمام الحسينية جبل ثور [٢] حيث اختبأ النبي ٦ مع صاحبه المخلص أبي بكر رضياللهعنه في الغار للإفلات من مشركي مكة المكرمة الذين كانوا يلاحقونهما. وتذكر إحدى الحكايات المحلية أن النبي داود ٧ [٣] مدفون في
[١] Madrier ـ جفنة وجمعها جفان وجفنات ؛ وهي ما كانت العرب تضع الطعام به ؛ وقد وصفها ديدييه بقوله : إنها محفورة على شكل صحن.
[٢] يقع إلى الجنوب من مكة المكرمة بحوالي ساعة ونصف الساعة ، إلى الشمال من الطريق المؤدية إلى قرية الحسينية ، وهو جبل شامخ يقال : إنه أعلى من جبل النور. وقد أشار القرآن الكريم في سورة التوبة ، الآية ٤٠ إلى اختبار النبي ٦ وأبي بكر في الغار. انظر : رحلات بوركهارت ... ، موثق سابقا ، ص ١٦٤.
[٣] لم أجد هذا في مكان آخر.